فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٦ - ألف معارج التدبر في الكلمة
أحسن الوجوه) [١]
ومن أجل إستجلاء هذا الموضوع العام، علينا أن نبحث باختصار عن منهج القرآن- حسب فهمنا له- فيما يتّصل ببيان الحقائق، فنقول:
القرآن كتاب مبارك
قال الله تعالى:
(كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ) [٢] والبركة هي الخير المتكاثر، وحين تكون في الكتاب ففيه تنمية المعرفة وبصورة مستمرة، ووسيلتها التدبّر، فكلما تأمّلتَ في الآية قد تنبعث لك منها آفاق جديدة من المعرفة.
وهناك درجات متصاعدة من فهم القرآن نشير الى جانب منها بإذن الله تعالى:
ألف: معارج التدبر في الكلمة
في البدء حينما وضعوا الكلمات (أسماء الأشياء والأحداث) لاحظوا في كلّ كلمةٍ إشراقة تهديهم إلى معنى خاص، وبتلك المناسبة وذلك اللحاظ إستقرت الكلمة. مثلا: حين وضعوا كلمة (العين) للباصرة لاحظوا إشراقة فيها تشير الى البروز والروعة، فوضعوا مثلها للعين النابعة بالماء، وللشمس المشرقة في كبد السماء، وللملأ من القوم.
وإذا تدبَّر المرء في كلمات الآيات واكتشف- باطمئنان ويقين- تلك الإشراقة، يتوسّع فيها حتى يصل إلى سائر مفرداتها، وليس كل قارئ للكتاب يكتشف تلك الإشراقة وذلك اللحاظ اللغوي الدقيق.
ويدخل هذا النوع ضمن الاشتراك المعنوي، لأنَّ الكلمة تدل بهذا الكشف على معنى عام يشمل المفردات المختلفة.
ونضرب فيما يلي أمثلة لذلك:
١- قال الله سبحانه: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ) [٣]
[١] - عوالي اللآلي، ج ٤، ص ١٠٤، ح ١٥٣.
[٢] - ص، ٢٩.
[٣] - الأنفال، ١.