من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧ - وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين
وِجَاؤُهُ» [١].
وبمناسبة الحديث عن مسؤولية الزواج، أخذ السياق يعالج مشكلة اجتماعية كانت حادة ذات يوم، هي مشكلة الرقيق، حيث كان الذكور منهم يبقون بلا زواج، ويعيشون عناء العزوبة، ويشكلون بؤرة الفساد، فأمر الله بمكاتبتهم، ليتحرروا، ولينكحوا مثل غيرهم.
وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً المكاتبة هي أن يأتي العبد إلى سيده ليشتري نفسه منه بمقدار مقسط من المال، و ينبغي لكل من يملك عبدا أن يطرح عليه هذا المشروع، فإن تجاوب معه، واستطاع كان حرا، وهذه ما تسمى بالمكاتبة المشروطة، وهناك مكاتبة أخرى تسمى بالمطلقة: يدفع فيها العبد حسب استطاعته المبلغ الذي يفك رقبته به.
وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ من سهم وَفي الرِقابِ [التوبة: ٦٠]، الذين هم أحد مستحقي الزكاة. وفي الأحاديث يضع عنهم المولى الخمس أو الربع.
أما الإماء فكنَّ في الجاهلية يتاجر بأجسادهن، وجاء النهي الصريح عن ذلك وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
ولهذه الآية تفسيران: ظاهر، وباطن.
أما الظاهر فهو أن عبد الله بن أبي كان يجبر فتياته على الزنا، ليكسب مالا من وراء بغائهن، فاشتكين أمره لدى الرسول صلى الله عليه واله فنزلت الآية الكريمة [٢] وَلا تُكْرِهُوا ..، ولهذا فإنه لا يجوز أن يفسح المجتمع لمثل هؤلاء أن يمارسوا أبشع أنواع التجارة وهي (التجارة بأجساد النساء)، وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
أما التفسير الباطن فهو: أن المجتمع الفاسد، والاقتصاد المنحرف، وبالتالي الفقر المدقع، كانت عوامل ألجأت النساء الشريفات بفطرتهن لممارسة الانحراف، وامتهان البغاء، ولذلك فإن الله يقبل توبتهن إليه. جاء في الحديث في تفسير هذه الآية الكريمة
«كَانَتْ العَرَبُ وَقُرَيْشٌ يَشْتَرُونَ الإِمَاءِ، وَيَضَعُونَ عَلَيْهِمُ الضَّرِيْبَةَ الثَّقِيْلَةَ وَيَقُوْلُوْنَ: اذْهَبُوا وَازْنُوا وَاكْتَسِبُوا، فَنَهَاهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ذَلِكَ»[٣].
[١] وسائل الشيعة ج ١٠، ص ٤١١.
[٢] التبيان في تفسير القرآن: ج ٧، ص ٣٢.
[٣] تفسير القمي: ج ٢ ص ١٠١.