من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦ - وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين
وفضله واسع، وعلمه محيط بكل شيء فلا يعجزه شيء.
إذا تدبرنا في هذه الآية، ومن خلالها في سنن الله في الحياة، عرفنا أن عجلة الحياة لم تكن لتدور من دون الزواج، الذي هو أبرز مظاهر التعاون عند الجنس البشري أوليست الحاجة أم الاختراع، أوليس الإحساس بالمسؤولية صاعق القوى الكامنة عند الإنسان؟! إن رزق الله كامن في الأرض، وقدرات الإنسان كامنة في نفسه، إنما تتفجر تلك القدرات فتستخرج رزق الله بالأمل والحاجة والسعي.
ومن هنا جاء في رواية مأثورة عن النبي صلى الله عليه واله
«مَنْ تَرَكَ التَّزْوِيجَ مَخَافَةَ الْعَيْلَةِ فَقَدْ أَسَاءَ ظَنَّهُ بِالله عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ» [١].
بل إن النبي كان يوصي الفقراء بالزواج لكي يوسع الله عليهم.
يروي الإمام الصادق عليه السلام أنه
«أَتَى رَسُولَ الله صلى الله عليه واله شَابٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ فَشَكَا إِلَيْهِ الْحَاجَةَ فَقَالَ لَهُ: تَزَوَّجْ، فَقَالَ الشَّابُّ: إِنِّي لَأَسْتَحْيِي أَنْ أَعُودَ إِلَى رَسُولِ اللِه صلى الله عليه واله فَلَحِقَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: إِنَّ لِي بِنْتاً وَسِيمَةً فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ، قَالَ: فَوَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ [قَالَ] فَأَتَى الشَّابُّ النَّبِيَّ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ عَلَيْكُمْ بِالْبَاهِ
(أي النكاح)) [٢].
ولقد بلغ من تحريض الإسلام على الزواج: أن يقول الإمام الصادق عليه السلام
«رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا الْمُتَزَوِّجُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً يُصَلِّيهَا أَعْزَبُ» [٣].
ويروى عن رسول الله صلى الله عليه واله قوله
«مَنْ تَزَوَّجَ أَحْرَزَ نِصْفَ دِينِهِ» [٤].
وقال صلى الله عليه واله
«رُذَالُ مَوْتَاكُمُ الْعُزَّابُ» [٥].
[٣٣] عندما لا يوفق الإنسان للزواج، أو يكون عاجزاً عن ذلك فعليه أن يتعفف، ويتحصن بالإيمان، لا أن يفسد في الأرض أو يكون سبباً لانتشار الفاحشة في المجتمع وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِه
قال الرسول صلى الله عليه واله
«منِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاهَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَصُمْ فَإِنَّ الصَّوْمَ
[١] الكافي: ج ٥ ص ٣٣٠.
[٢] المصدر السابق: ص ٣٣٠.
[٣] المصدر السابق: ص ٣٢٨.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٢٠، ص ١٦.
[٥] الكافي: ج ٥ ص ٣٢٩.