من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣ - البعد الاجتماعي للإشاعة الباطلة
كل المشتركين فيها مقاطعة شاملة، فلا يزوجونهم، ولا يعطونهم من المال شيئا، ولا يدعونهم يحضرون مساجدهم ... الخ، وهذا ما يطمح إليه الأعداء أن يروا المجتمع المؤمن وقد تمزق كل ممزق، فيجب أن ينتبه الواعون في المجتمع الإسلامي إلى هذه الخطوة الشيطانية، ويقفون قبالها، لذلك نهى الله المؤمنين عن تطبيق قرار الجفاء والمقاطعة، ومعنى الآية الكريمة: أنه لا يحلف أولو الفضل بعدم العطاء وصلة الرحم.
وكما قلنا: إن المقصود ب- الْفَضْلِ الدين والهدى. وَالسَّعَةِ المال والنعم المادية، فيصبح معنى الآية بهذا التفسير: إنه على من أنعم الله عليهم بالهداية والمال، أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين من ذلك، ولو كانوا متورطين في جريمة الإفك.
وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا على ما مضى، ولعل المراد من العفو هو عدم المعاقبة على ما مضى أما الصفح فهو ما يسبب إعادة اللحمة إلى المجتمع.
ووظيفة الأمة الإسلامية بعد حوادث الإفك وما تسببه من فرقة وخلاف هو السعي نحو الوحدة لبناء كيان جديد يقوم على أساسها.
أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ربما يؤاخذ المؤمنون من اختلق الإفك ضدهم، ولكن هل ضمنوا لأنفسهم البراءة الخالصة من ذلك، والكل معرض لارتكاب الخطأ بحق الآخرين؟!.
لذا ينبغي الصفح عن الآخرين حتى يغفر الله لمن يصفح، وفعلا بادر المسلمون فور نزول هذه الآية الكريمة قائلين عفونا وصفحنا، أملا في غفران الله.