من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢ - البعد الاجتماعي للإشاعة الباطلة
[٢١] الشيطان سواء الجني الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم، أو الإنسي الذي تملأ أبواقه وشبكاته حياتنا اليوم، انه لا يدعونا إلى الفواحش الظاهرة مرة واحدة، وإنما يستدرجنا إليها خطوة فخطوة، وعلينا الحذر من اتباعه في الخطوات الأولى حتى لا يطمع فينا أكثر فأكثر.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ومادام الله وفر للإنسان فضله ورحمته فلماذا يتبع الشيطان؟!.
إن الذي يتبع خطوات الشيطان لا يحقق سعادة الناس وهدايتهم، فكثير أولئك الذين حدثوا أنفسهم بالوصول إلى الحكم، ومن ثم تحقيق العدل والحرية للمستضعفين، ولكنهم تورطوا بعد ما وصلوا إلى الحكم- في جرائم الإرهاب والذبح وإشاعة الفاحشة، فما أفلحوا بل أصبحوا أفسد ممن سبقهم.
إن السلطة التي تبنى على أساس الكذب والافتراء، لا ولن تكون في سبيل الله والمستضعفين لذا يقول القرآن وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ فلا يفكر الإنسان أنه سينصحه يوما، ولعل المقصود من لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وسائله وسبله، فالغاية لا تبرر الوسيلة، بل تحدد الغاية الوسيلة المناسبة لها.
وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً
وَلَوْلا حرف امتناع لوجود، وهي أداة شرط في هذا المقطع من الآية الكريمة و فَضْلُ مصدر ناب عن فعل الشرط، أما جواب الشرط فقوله تعالى مَا زَكَا.
ولعل هذا الجواب هو نفسه جواب لولا في الآية السابقة وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ والآية تشير إلى مدى صعوبة التخلص من شبكات الشيطان، وعلينا إذا ألا نرتاح إلى ظل الغرور، و نغفل عن خطر الاستدراج بل نتوكل على الله، ونكون دائمي الحذر، شديدي اليقظة.
وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وذلك عن طريق الرسل والهداية والتوفيق، وبما يوفر لهم من نعم، تغنيهم عن تمنيات الشيطان وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.
الموقف السليم
[٢٢] وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قيل: بعدما وقعت حادثة الإفك، قرر المسلمون أن يقاطعوا