من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٣ - وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين
الموتى أو تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين؟! كذلك أعمى القلب لا يهتدي عن ضلالته، إنما يهتدي من يسلم وجهه لله.
وإذا ذكرنا الرب تعالى بيوم الجزاء، فلا بد أن يذكرنا بالرسالة التي هي إعداد للإنسان ليوم الحساب. وهكذا لا نجد جانبا من العقائد الإسلامية في القرآن مبتورا عن سائر الجوانب، لأنها كلها تدور حول محور واحد هو الإيمان بالله، فبعمق الإيمان وبسعته، وبالتالي بمعرفة الله عبر أسمائه الحسنى، نتعرف على سائر أبعاد العقائد الإسلامية.
لماذا جاءت الرسالة الإلهية؟.
والجواب: جاءت الرسالة لتحقيق الأهداف التالية
١- رفع الاختلاف. إذ وفر الله سبحانه فرصة الوحدة بين الناس عبر الرسالة، أما إذا لم يروا الاستفادة منها لرفع الخلاف بينهم فهذا شأنهم.
٢- الهداية. ولها مرحلتان
ألف: حل الألغاز الفلسفية. وأدنى قدر من الهداية أن يعرف الإنسان الإجابة على الأسئلة الحائرة في ذهنه: من الذي خلق هذا الكون، ولماذا؟ ومن خلقني، ولماذا؟ ومن أين أتيت، وإلى أين أصير؟، حتى لا يتيه البشر، ويقول كما قال الشاعر إيليا أبو ماضي في قصيدته المعروفة الطلاسم
جئت لا أعلم من أين ولكني أتيتُ
ولقد أبصرتُ قدامي طريقاً فمشيت
وسأبقى سائراً إن شئتُ هذا أو أبيت
كيف جئتُ؟ كيف أبصرتُ طريقي؟.
لست أدري [١].
ومن دون بعث الرسالة تبقى كثير من الألغاز حائرة، يدور الإنسان حول الكون ولكنه لا يصل إلى مفتاح حل الألغاز، وفي النهاية يمسك القلم ليكتب [٢] (الإنسان ذلك المجهول) فاللغز يبقى كما هو من دون الإيمان بالله، و تظل المعادلة ناقصة.
والذين يتحولون من الكفر إلى الإيمان يشبهون التائه في الصحراء، و الذي يأتيه شخص
[١] ديوان الجداول: ص ١٣٩.
[٢] كاتبه العالم الأمريكي: ألكسيس كارل حائز على جائزة نوبل للعلوم.