من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٠ - وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين
حزمت حقائبها، وعلم سليمان ذلك طلب ممن حوله إحضار عرشها.
[٣٨] قَالَ يَا أَيُّهَا المَلأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ثم التفت إلى من بحضرته من حاشيته، طالبا أن يتبرع أحدهم بإحضار عرش بلقيس قبل أن تأتي مستسلمة مع جماعتها.
[٣٩] قَالَ عِفْريتٌ مِنْ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ قال جني قوي بأنه يستطيع أن يحمل عرش بلقيس إليه قبل أن ينقضي مجلسه، الذي اعتاد أن يجلسه للقضاء بين الناس، أي في غضون ساعات، وأنه سيأتي بالعرش بعظمته دون أن يسرق من مجوهراته وزينته شيئا.
كيف يقتدر الجن على حمل هذا العرش العظيم خلال ساعات من اليمن إلى فلسطين؟! هذا مما لم يتعرض له السياق القرآني، ولعل الأمثل بنا أن نتركه بعد أن نؤمن به إجمالا لعدم وجود ما يدلنا على استحالته.
[٤٠] قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ وقال الذي عنده علم من الكتاب- والكتاب هنا اللوح المحفوظ عند الله سبحانه- بأنه سيحضره قبل طرفة عين واحدة، وأحضره في الحال باسم الله الأعظم، وجاء في حديث مأثور عن الإمام الباقر عليه السلام- أنه قال
«إِنَّ آصَفَ بْنَ بَرِخْيَا قَالَ لِسُلَيْمَانَ عليه السلام: مُدَّ عَيْنِيْكَ حَتَّى يَنْتَهِي طَرْفُكَ، فَمَدَّ عَيْنِيْهِ فَنَظَرَ نَحْوَ اليَمِيْنَ، وَدَعَا آصَفُ فَغَارَ العَرْشُ في مَكَانِهِ بِمَأْرِب، ثُمَّ نَبَعَ عِنْدَ مَجْلِسِ سُلَيْمَانَ بِالشَّامِ بِقُدْرَةِ اللهِ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّ طَرْفَهُ» [١].
ويبقى سؤال: هل كان سليمان أعلم أم وزيره آصف بن برخيا؟.
و الجواب عن ذلك في حديث الإمام الهادي عليه السلام التالي
رَوَى الْعَيَّاشِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ بِالْإِسْنَادِ قَالَ الْتَقَى مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَيَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى أَخِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام بَعْدَ أَنْ دَارَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مِنَ الْمَوَاعِظِ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى طَاعَتِهِ فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ سَأَلَنِي عَنْ مَسَائِلَ أُفْتِيهِ فِيهَا؟. فَضَحِكَ فَقَالَ
فَهَلْ أَفْتَيْتَهُ فِيهَا؟.
قُلْتُ: لَا. قَالَ: وَلِمَ قُلْتُ لَمْ أَعْرِفْهَا، قَالَ
وَمَا هِيَ؟.
قُلْتُ قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ سُلَيْمَانَ أَ كَانَ مُحْتَاجاً إِلَى عِلْمِ آصَفَ بْنِ بَرْخِيَا؟. ثُمَّ ذَكَرَ
[١] تفسير نور الثقلين: ج ٤ ص ٨٧.