من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٩ - تبارك الذي نزل الفرقان
يقول
«لَا يَكُونُ شَيْءٌ إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ وَأَرَادَ وَقَدَّرَ وَقَضَى.
قُلْتُ: مَا مَعْنَى شَاءَ؟.
قَالَ عليه السلام
ابْتِدَاءُ الْفِعْلِ.
قُلْتُ: مَا مَعْنَى قَدَّرَ؟.
قَالَ عليه السلام
تَقْدِيرُ الشَّيْءِ مِنْ طُولِهِ وَعَرْضِهِ.
قُلْتُ: مَا مَعْنَى قَضَى؟.
قَالَ عليه السلام
إِذَا قَضَى أَمْضَاهُ فَذَلِكَ الَّذِي لَا مَرَدَّ لَهُ» [١].
والتقدير الإلهي سبق الخلق بمدة طويلة، هكذا يروى مسندا عن علي بن موسى الرضا عن آبائه عن علي عليهم السلام قال
«قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله: إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ قَدَّرَ الْمقَادِيرَ وَدَبَّرَ التَّدَابِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ» [٢].
وقال الإمام الرضا عليه السلام ليونس
«وَتَدْرِي مَا التَّقْدِيرُ؟.
قُلْتُ: لَا. قَالَ عليه السلام
هُوَ وَضْعُ الْحُدُودِ مِنَ الْآجَالِ وَالْأَرْزَاقِ وَالْبَقَاءِ وَالْفَنَاءِ» [٣].
واتخذوا من دونه آلهة
[٣] وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وينساب السياق القرآني ليطهر الأفئدة من الأساطير الجاهلية، فلا آلهة من دون الله تخلق وتصنع. كلا. إنما هي التي تُخلَقَ وتُصنَع، بل قد يكون الإنسان هو الذي يصنعها كما تشير إليه آيات أخرى، والتي توحي بأن الله يخلق الآلهة خلقا أوليا من العدم، ولكن الإنسان يعطيها منصب الألوهية، وليس الله الذي لبس رداء الوحدانية، وتسربل بالعزة والفردانية، ولا من قبل أنفسهم.
إننا نجد هجوما قرآنيا شديدا بين الحين والآخر على الأساطير والخرافات وذلك لإبطالها، والأخذ بيد الإنسان إلى الحقيقة بعد إسقاط الآلهة الكاذبة التي نبتت في مستنقع أوهام
[١] الكافي: ج ١ ص ١٥٠.
[٢] بحارالأنوار: ج ٥، ص ٩٣.
[٣] تفسير القمي: ج ١ ص ٢٤، بحار الأنوار: ج ٥ ص ١١٦.