من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠١ - تبارك الذي نزل الفرقان
فلماذا تخضع لها تارة خوف البطش، وتستجيب لها أخرى رغبة في الخير؟!. ولكن لا يستجيب لهذا الهتاف المقدس إلا من هدى الله قلبه للإيمان، أما من غرق في بحر الجحود والكفر، وتوغل في الضلالة والهوى، فإنه بالإضافة إلى رفضه هذا النداء، يتهم القرآن بالإفك والرسول بالافتراء، وإنما يأفك الإنسان الذي يفتري على الله تكذيبا وزورا، من أجل لذة عابرة، إذ لا يكذب كاذب لغير مصلحة ورغبة.
أما الرسول ذلك الإنسان العظيم الذي تجرد عن رغباته وذاته، فأصبح موضوعيا في كل شيء لا يمكنه أن يختلق هذه الفرية الكبيرة، ولماذا يختلقها وقد تجرد عن المصلحة؟!.
وإنه من السخف أن يتهم أحد رسول الله بالفرية والكذب، فإن القرآن لا يولي اهتماما بالغا لتهمة هؤلاء الرسول بذلك، بل يمر عليها مرور الكرام، وأية مصلحة له من ذلك وقد وهب حياته كلها وما يملك من أجل الناس؟!.
وكذلك لا يولي اهتماما لمن اتهموا الرسول بأنه يقتبس هذا القرآن ليلا، من مجموعة عبيد كانوا في مكة بينهم عبد بن طحي (مولى طحي)، ورحب (مولى عبد شمس) وأناس آخرين لم يكونوا يميزون الهر من البر، لقصور أفكارهم عن إنتاج فكري أقل من إنتاج إنسان عادي، فكيف بالقرآن العظيم الذي هو ضمير الحياة، لان من خلق الحياة هو الذي بعث رسوله محمد به؟!.
إن القرآن حق لا ريب فيه، وكلما توغل الإنسان في الحياة أكثر، وتدبر في آيات الذكر أكثر كلما اكتشف العلاقة الوثيقة بين السر الذي يكتشفه عندما يتوغل في الحياة، والآخر الذي يعثر عليه عندما يتدبر في القرآن، و كلما نما عقل الإنسان وزاد علمه، وتكاملت شخصيته كلما كان أقرب إلى فهم القرآن ومعرفة آياته الكريمة.
ويبقى الإنسان هو المسؤول عن تسلط الآلهة، وتلبسها بالقداسة المزيفة، وهي ليست أكثر من حجر يتحطم بضربة.
وصدق أبو ذر الغفاري رضي الله عنه حيث قال عندما رأى الثعلب- الثعلبان- يبول على رأس صنم قبيلته [١]
أرب يبول الثعلبان برأسه
لقد هان من بالت عليه الثعالب