من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٣ - وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا
سيطرته، وهكذا من يخضع للأثرياء، إنما يعبد الدينار والدرهم.
وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ فإذا قامت السلطة السياسية (الشرعية) فإن كل من يكفر يكون فاسقاً، إذ لا يملك أي تبرير لكفره.
والواقع أن التأويل الحق والشامل لهذه الآية إنما يكون عند تحقق وعد الله بالتمكين التام للدين المختار، في كل أقطار الأرض، كما جاء في أحاديث مأثورة عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال
«زُوِيَتْ لِيَ الْأَرْضُ فَأُرِيتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَسَيَبْلُغُ مُلْكُ أُمَّتِي مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا» [١].
وقال صلى الله عليه واله
«لَا يَبْقَى فِيْ الأَرْضِ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ كَلِمَةَ الإِسْلَامِ بِعِزِّ عَزِيْزٍ، أَوْ ذُلِّ ذَلِيْلٍ، إِمَّا أَنْ يُعِزَّهُمُ اللهُ فَيَجْعَلَهَمْ مِنْ أَهْلِهَا، وَإِمَّا أَنْ يُذِلَّهُمْ فَيُدِيْنُونَ بِهَا» [٢].
أما متى يتحقق ذلك؟ فإنه إنما يتحقق عند قيام المهدي من آل محمد حيث جاء في حديث اتفق عليه المسلمون
«لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى حَتَّى يَلِيَ رَجُلٌ مِنْ عِتْرَتِي، اسْمُهُ اسْمِي، يَمْلَأُ الأَرْضَ عَدْلًا وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْما وَجَوْراً» [٣].
[٥٦] وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ إن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة من التشريعات الإلهية التي تدخل ضمن نطاق طاعة الله سبحانه، لذلك فهما لا يكفيان دون طاعة الرسول، ولعل المراد بالرحمة هنا النصر على الأعداء.
الانتصار وليد الثقة
لا تنتصر أمة لا تثق بطاقاتها وقدرتها على الانتصار. فلا ينبغي أن يقف حاجزا بين المؤمنين وإقامة حكومة الإسلام وسلطة الشرع في الأرض ما يجدونه من قوة الطغاة، وثروة الأغنياء، أو جهل الناس، بل اعتقادهم بأن الكفار قد سلبوا قدرتهم وإرادتهم على الصراع و الانتصار باطل. فلا تخش أيها المؤمن الكفار!.
[٥٧] لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ لا تظنوا أن السلطات الكافرة قد سلبتكم الإرادة، وأوصلتكم إلى حافة العجز.
وَمَأْوَاهُمْ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ فمن الناحية المادية لا قوة لهم تمنع المؤمنين من أخذهم
[١] بحار الأنوار: ج ١٨ ص ١٣٤.
[٢] صحيح مسلم، ج ٨، ص ١٩٨، مسند أحمد بن حنبل: ج ٦، ص ٤.
[٣] تأويل الآيات: ص ٣٦٥.