من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٩ - كل قد علم صلاته وتسبيحه
يُصَادُ شَيْءٌ مِنَ الْوُحُوشِ إِلَّا بِتَضْيِيعِهِ التَّسْبِيحَ» [١].
كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ من الذكر والتسبيح وعموم العبادة والأفعال الصالحة الأخرى، وهذا ما يدعو الإنسان إلى الاهتمام بالعبادة و التوجه إلى رب العالمين.
وهكذا روي عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام في تفسير هذه الآية
«إِنَّ لله تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلَكاً عَلَى صُورَةِ دِيكٍ أَبْيَضَ رَأْسُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَرِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ، لَهُ جَنَاحٌ فِي الْمَشْرِقِ وَجَنَاحٌ فِي المَغْرِبِ، لَا تَصِيحُ الدُّيُوكُ حَتَّى يَصِيحَ، فَإِذَا صَاحَ خَفَقَ بِجَنَاحَيْهِ ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَ الله، سُبْحَانَ الله، سُبْحَانَ الله الْعَظِيمِ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، قَالَ: فَيُجِيبُهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَيَقُولُ: لَا يَحْلِفُ بِي كَاذِباً مَنْ يَعْرِفُ مَا تَقُولُ» [٢].
وتذكرنا هذه الآية بعلم الله المحيط بكل شيء حتى بخبايا نية الطيور.
[٤٢] وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ فكما كانت منه البداية كذلك تكون النهاية إليه، وفي هذه الحقيقة- التي تقوم على إثباتها كل الشواهد العقلية، وتظهر تجلياتها في كل الطبيعة- أعظم موعظة للمتدبر الذي لم يسمح لحجب الغفلة أو الشهوة أن تغطي بصره و بصيرته، وأكبر دافع نحو توجهه إلى العزيز الحكيم بأن يجعل عمله خالصا لوجه ربه الكريم، لا يريد جزاء و لا شكورا من أحد غيره، ولا يخشى أو يخاف أحدا سواه.
وتهدينا الآية إلى سلطان الله الفعلي على جوهر الأشياء. وأنه الذي يمسك بقدرته ناصية الحقائق أن تزول و تنعدم.
[٤٣] أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً فلا موضع للصدفة التي هي أكذوبة الجاحدين، ولا يمكن أن يكون هذا النظام بلا مدبر حكيم وهو الله الذي يحمل الرياح السحب التي تزن ملايين الأطنان، تتحرك بكل خفة وسهولة في طبقات الجو العليا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ فلولا تكاثف السحب لما هبط المطر، ثم إن السحاب مؤلف من شحنات سالبة وموجبة، ولولا ذلك لما نفع الزرع، فالبرق الذي يفرز المواد الضرورية لنمو النباتات إنما تؤلفه الأمواج الكهربائية القوية التي يولدها الاحتكاك بين هذه الأمواج ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً كي ينزل المطر، فبدون أن يتكثف السحاب لا ينزل المطر. وتكثفه لا يتم إلا عبر قوانين يجريها الله سبحانه فيها.
[١] بحار الأنوار: ج ٦١ ص ٢٤، تفسير القمي: ج ٢ ص ١٠٧.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٤٨٢.