من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٧ - كل قد علم صلاته وتسبيحه
وقد بسط الله ملكه وسلطانه على السماوات والأرض، وهو إذ يشأ يقبضهما إليه، وإليه المصير.
وهو الذي يسوق السحاب ثم يؤلفه ثم يركزه ويكثفه فإذا بالمطر ينبعث من خلاله، فيسقي به الرب من يشاء من عباده ويمنعه عمن يشاء، وإذا التقى السحابان يولدان البرق الذي يكاد ضياؤه يذهب بالأبصار.
وهكذا يدبر الله الليل والنهار، يختلفان، وفي ذلك عبرة لأولى الأبصار.
وهكذا يهديك الله إلى ذاته ببالغ حجته
أولًا: يريك الحقيقة التي تتجلى في كل شيء، وعلى لسان كل حي ألا وهي تسبيح الله وتقديسه.
ثانياً: يذكرك بملكه وسلطانه.
ثالثاً: يبصرك بلطائف نظمه وحسن تدبيره.
فإن صرت من ذوي الأبصار فإن العبرة هذه تكفيك هدى.
بينات من الآيات
تدبير الله آية ملكه
[٤١] يتجلى ملك الله وسلطانه الشامل في تدبيره لشؤون الوجود، والتقلبات المستمرة التي نشاهدها فيه، فالكون ليس ثابتا، بل هو في حركة دائمة، الليل يخلف النهار، والنهار يغشاه الليل، والسحب تأتي وتذهب و الأمطار تتراوح بين الهطول والانقطاع.
وهذه الحركة بذاتها دليل على من يحركها، والنظام فيها دليل حكمته وواسع قدرته، فمن الذي يسير السحاب في هذا الاتجاه أو ذاك؟.
ولماذا يتراكم على ارتفاعات ثابتة ولا يذهب إلى أعماق الفضاء؟ ولماذا لا تعود السحب إلى المحيطات التي انطلقت منها فتمطر فيها بدل أن تتوجه إلى الأرض اليابسة فترويها؟ ولماذا لا يحصل اضطراب في تعاقب الليل و النهار؟ ولماذا .. ولماذا ..؟ الخ.
إن هذه الظواهر الطبيعية (وكثير غيرها) دليل الحكمة البالغة للخالق المبدع سبحانه، ولعل في قوله تعالى يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إشارة إلى ضرورة ملاحظة تحولات الحياة، وتقلباتها فلحظة الشروق .. لحظة الأصيل .. لحظات حلول الربيع والخريف .. لحظات المطر ..