من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٥ - وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت
عن الجادة، لا تزيده السرعة إلا بعدا، وكلما ابتعد الإنسان عن الطريق الذي ارتضاه الله له كلما قرب من نهايته، سواء كان الإنسان الفرد أم الحضارة.
- ٣ الاعتماد على القوة المادية
ثقافة الإنسان الجاهلية، وانحراف عن الصراط يدفعانه إلى تجاهل قدرة الله، والاعتماد أكثر فأكثر على حسابات مادية بحتة، سواء كان يمتلكها هو أو تحيط به، ناسيا أن من يسير الحياة هو رب العباد، وأنه سبحانه هو الذي يشاء لا غيره، وهذه خاتمة المطاف في مسيرة التدهور البشري، وحين تصل البشرية إلى هذا المطب، فقد أذن لها بالزوال.
ومع أن الله قدم لنا أدلة واقعية على أسباب سقوط الحضارات، إلا إننا نرى الآن البرهان تلو البرهان على جاهلية هذا القرن، وزيف حقائقه، ففي هذا الزمان صار الهوى صنما، وصارت المظاهر المادية قوت الإنسان اليومي، والشواهد والأرقام تبين مدى الأخطار التي تهدد البشرية، ولا ريب أن التصاعد الجنوني في ميزانيات التسلح في العالم، واتساع الفجوة العظيمة بين الدول المستكبرة والمستضعفين، وانتشار الفساد الخلقي و الإرهاب والنفاق، هو بعض مظاهر الكفر في الجاهلية الحديثة التي تهدد مكاسب الإنسانية جمعاء.
بينات من الآيات
[٣٦] وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ بعث شعيب عليه السلام إلى مدين من أجل الإصلاح، وقد كانوا مفسدين، وذكرهم شعيب عليه السلام بثلاث مسائل
١- عبادة الله، والتي تعني إخلاص العبودية له، والتوجه إليه.
٢- ورجاء اليوم الآخر الذي يعني الخوف من النار والرجاء للجنة، بمعنى أن يضعوا اليوم الآخر في حسبانهم، يعرفوا أنهم محاسبون على أعمالهم، ومتى ما عرف الإنسان ذلك صلحت أعماله.
٣- ولا تعثوا في الأرض مفسدين، وفي آي القرآن الكريم في سورتي الأعراف والشعراء فسادهم الاقتصادي.
[٣٧] فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ كعادة سائر الأقوام كذبت مدين نبيها شعيبا، وجرت فيهم سنة الله سبحانه، إذ أخذهم بالرجفة،