من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٩ - وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب
عند الله من الصالحين وكفى بذلك مقاما كريما.
[٢٨] وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْعَالَمِينَ بدأ لوط عليه السلام باستنكاره على قومه الإتيان بالفاحشة، فقال لهم: يا قوم إنكم ترتكبون من الفواحش ما لم يسبقكم إليها أحد من العالمين، فأنتم أعظم خطرا، وأسوأ شرا لأنكم ابتدعتم جرائم عديدة.
وجاء في حديث مروي عن الإمام الصادق عليه السلام
«إِنَّ إِبْلِيسَ أَتَاهُمْ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ فِيهِ تَأْنِيثٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ حَسَنَةٌ فَجَاءَ إِلَى شَبَابٍ مِنْهُمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقَعُوا بِهِ فَلَوْ طَلَبَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَقَعَ بِهِمْ لَأَبَوْا عَلَيْهِ ولَكِنْ طَلَبَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَقَعُوا بِهِ فَلَمَّا وَقَعُوا بِهِ الْتَذُّوهُ ثُمَّ ذَهَبَ عَنْهُمْ وتَرَكَهُمْ فَأَحَالَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ» [١].
[٢٩] أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ إضافة إلى فاحشة اللواط كانوا يقطعون الطرق الآمنة على الناس، لأن قراهم كانت في مركز جغرافي حيوي يشرف على طرق التجارة. فلا يسمحون بمرور القوافل.
وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمْ الْمُنكَرَ أي تجاهرون بالمنكرات، وتقترفونها في نواديكم التي تجتمعون فيها بكل صراحة، فمن يعمل المنكر ويخفيه عن أعين الناس فإن أمره هين وقد يغفر الله له، أما أن يفعل المنكر أمام الناس فذلك تعد على الحرمات والقيم.
وذكر في بعض الروايات
«أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَضَارَطُونَ فِي مَجَالِسِهِمْ مِنْ غَيْرِ حِشْمَةٍ وَلَا حَيَاءٍ» [٢].
فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ فوق ما اقترفوا راحوا يستكبرون، ويتوغلون في التحدي، إذ إن من يعمل السيئات ثم يندم عسى الله أن يتوب عليه، أما أن يعمل السيئات، ثم يتحدى الله، فهو مخلد في النار.
[٣٠] قَالَ رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ هناك أنهى لوط عليه السلام رسالته، وأوكل الأمر إلى الله، ومتوكلا عليه، طالبا منه النصرة. وقد بقي ينصحهم ثلاثين عاما فلم يقبلوا.
[٣١] وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ
[١] الكافي: ج ٥ ص ٥٤٤.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٢، ص ١٤٧.