من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٠ - أحسب الناس أن يتركوا؟!
[٦] وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ عندما يقاوم المؤمن سلبيات نفسه، ويتحدى ضغوط الحياة يكتب عند الله مجاهدا، والجهاد: بذل الجهد قدر الطاقة في سبيل الله، وجهاد الإنسان يحسب له، ولن يضيع الله عمل عامل.
وأيام الإنسان كأوراق الشجر التي تتساقط في فصل الخريف، فإنه لم ينتفع منها الانسان وهي خضراء فتذهب هباءً. وأيام ابن آدم إن ذهبت فلن تعود، فقد ورد في الحديث عن أمير المؤمنين علي عليه السلام
«مَا مِنْ يَوْمٍ يَأْتِي عَلَى ابْنِ آدَمَ إِلَّا قَالَ لَهُ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا يَوْمٌ جَدِيدٌ وأَنَا عَلَيْكَ شَهِيدٌ فَقُلْ فِيَّ خَيْراً واعْمَلْ فِيَّ خَيْراً أَشْهَدْ لَكَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [١].
فلنستغل الفرصة كي لا تتحول أيامنا إلى أوراق نقدية لا رصيد لها، جاء في الحديث
«الدُّنْيَا سَاعَةٌ فَاجْعَلُوهَا طَاعَةً» [٢].
ولا يزيد ربنا بأعمالنا غنى إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ.
[٧] وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ وهذه هي البشارة الكبرى، فإن ربنا عز وجل سيمحو السيئات عمن آمن وعمل صالحا، ويعطيهم بدل سيئاتهم حسنات، وهذه أسمى نعم الله على المؤمن، فلو أن شخصا انتبه ذات صباح عند أذان الفجر فتماهل قليلا، وأخذته الغفوة، ثم انتبه ثانية، وإذا بالشمس قد طلعت فإن عليه أن يصمم لمحو أثر هذا الذنب من نفسه بأن يقوم بعمل عظيم لئلا يفتضح في يوم البعث على رؤوس الأشهاد بأنه لم يصل الصبح ذلك اليوم إلا قضاء، آنئذ لا ينفعه الكذب ولا تجديه الوسائط.
بلى؛ في ذلك اليوم ينفع شيء واحد ألا وهو الله الكبير المتعال، و الواسطة هي العمل الصالح، فمن عمل صالحا فإن الله يبدل سيئاته حسنات، و تكتب له في قائمة أعماله.
إذن فلنبادر إلى استغلال الفرصة، فكلنا مسيء، ومن منا من لم يعمل السيئات؟! كلنا خطاؤون، فلا بد أن نغسل خطايانا بالمزيد من الأعمال الصالحة، والعطاء في سبيل الله- جهادا وتضحية- عسى ربنا أن يغفر لنا خطايانا.
[٨] وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً إن أصعب الحالات التي تعترض الإنسان هي مقاومة المجتمع الذي ينشأ فيه، وهنا يشير القرآن الحكيم إلى أن الله يطلب من الإنسان أن
[١] الكافي: ج ٢ ص ٥٢٣.
[٢] بحارالأنوار: ج ٧٤، ص ١٦٦.