من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠١ - أحسب الناس أن يتركوا؟!
لا يجعل والديه مبررا لتنازله عن مسؤوليته، بالرغم من ضرورة الإحسان إليهما والاهتمام بهما، فالوالدان ليسا بالضرورة مثالا يحتذي بهما الابن حتى لو ضغطا عليه خضع إليهما وَإِنْ جَاهَدَاكَ أي أكثرا عليك الضغوط لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ أي ضغطا عليك لتشرك بالله- أيا كان نوع هذا الشرك- وإن ذكراك بالتعب الذي تعبا عليك في تربيتك، وإن عابا عليك انتماءك إلى المؤمنين الرساليين، فَلا تُطِعْهُمَا فهذا شرك خفي، إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فيوم القيامة لن يحاسبك أبواك، فأنت وهما سيحاسبكم الله جميعا، فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.
والأب الذي يجعل ابنه نصرانيا، أو يهوديا، أو مجوسيا، أو طاغوتيا، أو مشركا مسؤول يوم القيامة عما فعل، ولا تسقط من مسؤولية الابن شيء.
[٩] وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ لا تفكر بما أصابك في جنب الله، فإن الله سوف يبدلك بما هو أحسن، لقد كان مصعب بن عمير وحيد والديه الثريين، ولكنهما طرداه بعد أن لم ينصع إليهما، فجرداه من كل ما أسبغا عليه، و أخرجاه من البيت، ولكن ما إن أصبح وحيدا، فإذا بمجموعة من المؤمنين الصادقين ممن تصافت قلوبهم، وتلاقت أفكارهم على الإيمان يحتضنون مصعبا، فيتحول من طريد أهله إلى أول مبعوث لرسول الله إلى أهل يثرب.
وكان بذلك أول فاتح إسلامي حقيقي للمدينة المنورة، وأول رجل يمهد الأرضية لهجرة الرائد العظيم رسول الله صلى الله عليه واله.
فلا تخف، ولا تحزن أيها المؤمن المجاهد فالأمر يسير إن شاء الله، فإذا أخرجتك عائلتك، فسوف تحتضنك القلوب والأفئدة، كما قال الإمام علي عليه السلام
«مَنْ ضَيَّعَهُ الْأَقْرَبُ أُتِيحَ لَهُ الْأَبْعَدُ»[١].
[١] نهج البلاغة: قصار الحكم: ١٤.