من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٠ - ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا
موقعا في نفسه لضعف إيمانه، ولأنه يلتقي مع أمثال قارون في نقطة واحدة هي حب الدنيا قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ هكذا أفسد قارون بالثروة المجتمع الإسرائيلي، حيث ضللهم عن قيم الرسالة إلى القيم المادية.
[٨٠] أما المؤمنون الذين ينظرون للحياة من خلال بصيرة الإيمان، فقد تحملوا مسؤوليتهم تجاه هذا الانحراف، فبادروا إلى النهي عن المنكر.
وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وبالتالي عبروا الظواهر إلى ألبابها، وعبروا الدنيا إلى الآخرة، بل وعرفوا عاقبة هذا الموقف، وهكذا ينبغي للمؤمن أن يتحمل مسؤوليته حينما يتأثر الناس بمظاهر الثروة الباذخة.
وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً هؤلاء لم يتأثروا بزينة الحياة لأن هدفهم هو الآخرة التي لا تقاس بالدنيا، وهذه الكلمات تكشف عن النفسية العالية التي تتحدى إغراءات الدنيا بقوة الإيمان، ولا ريب أن هذا التحدي يحتاج إلى الصبر، أو ليس الصبر ينمي في الإنسان النظرة المستقبلية؟!.
وَلا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ لقد تقدم في الدروس السابقة: أن من مشاكل النفس البشرية هي العجلة، والميل لما هو حاضر، وحتى يتجاوز الإنسان هذه المشاكل، فإنه بحاجة إلى الصبر حتى يحصل على ما في المستقبل وهو العاقبة الحسنة في الدنيا، والجنة في الآخرة.
[٨١] فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ ولكن لماذا يخسف الله بداره الأرض؟.
لعل ذلك حتى لا تغر بما فيها من زينة أحد غيره.
إن مقام الظالمين يكتسب نحوسته منهم فيستحق الهلاك، هكذا أهلك الله القرى لما ظلم أهلها.
فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ حتى الذين تجمعوا حوله، كانوا يريدون شيئا من دنياه، أما و قد ذهبت من يده فهو لا يسوى عندهم شيئا، بل لو حاولوا نصره لما استطاعوا أبدا.
وَمَا كَانَ مِنْ المُنْتَصِرِينَ وهذه الآية مثل على الحقيقة الآنفة أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنْ القُرُونِ.
وقد نهى النبي صلى الله عليه واله أن يختال الرجل في مشيته فقال
«مَنْ لَبِسَ ثَوْباً فَاخْتَالَ فِيهِ خَسَفَ اللهُ بِهِ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَكَانَ قَرِينَ قَارُونَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنِ اخْتَالَ فَخَسَفَ اللهُ بِهِ وبِدَارِهِ الْأَرْضَ»[١].
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ٤، ص ١٣.