من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٨ - ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا
وعي الآية القرآنية يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء: ٨٨].
والحديث الشريف عن الدنيا أنها
«تَغُرُّ وتَضُرُّ وتَمُرُّ» [١].
وكثير هم الذين تخدعهم الدنيا، فيحسبونها غاية المنى، و لكنهم حينما يجربونها يجدونها كالحية ظاهرها أملس، وباطنها السم الزعاف، وهي كماء البحر كلما يشرب العطشى منه كلما يزدادون ظمأ، وهكذا كلما لهث الإنسان وراء زينة الدنيا، يحسبها تحقق أهدافه، كلما ازداد بعدا عنها، وصدق الإمام علي عليه السلام إذ قال
«مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ طَالِبُ عِلْمٍ وطَالِبُ دُنْيَا» [٢].
وأهم ما نستفيده من هذه القصة التالية
١- من الناحية النفسية يجب أن لا تخدعنا الثروة، وتبعدنا عن هدفنا الأكبر وهو الآخرة، فلقد كان بإمكان قارون الذي يعجز عن حمل مفاتح خزائنه الرجال الأقوياء، أن يجمع آخرته إلى دنياه، ولكنه حينما قيل له ذلك رفض وقال: إن الأموال التي حصلت عليها كانت نتيجة جهدي وعملي وأنكر فضل الله، بينما لم يكن علمه سوى وسيلة بسيطة في جمع هذا المال الذي أعطي له لاختباره، وامتحان إرادته، لذلك فشل في الامتحان، فخسر الدنيا و الآخرة ذلك هو الخسران المبين.
٢- من الناحية الاجتماعية يجب أن نلتف حول الأشخاص لما يحملونه من رسالة صالحة، وما يجسدونه من صفات سامية، و ليس لأموالهم وسلطتهم، والذي جعل الكثير من الطواغيت يتسلطون على رقاب الناس هو تقديس الناس للثروة، واحترامهم لأصحابها، وجعلها مقياسا بدل أن تكون القيم هي المحور، و الإسلام يحسس الإنسان بكرامته، وأنها أكبر من المال والجاه حتى لا يقع فريسة لأصحاب الثروة والقوة، وفي الحديث الشريف
«مَنْ أَتَى غَنِيّاً فَتَوَاضَعَ لَهُ لِغِنَاهُ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ» [٣].
٣- إن الذي يستفيد من الثروة في غير أهدافها، كما لو استخدمها للتباهي والتفاخر يخسر الآخرة، كما لا يتنعم بثروته في الدنيا، بل يخسرها. إن هدف الثروة هو عمارة الأرض، فإذا استخدمناها للتعالي على الناس، والفساد في الأرض فسوف يكون مصيرنا ما انتهى إليه قارون، الذي خسف به في الدنيا، وهو الآخرة من الخاسرين.
[١] نهج البلاغة: حكمة: ٤١٩.
[٢] نهج البلاغة: حكمة: ٢٢٨.
[٣] بحارالأنوار: ج ٧٠، ص ١٧٠.