من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦ - الوازع الديني وأثره في تحصين المجتمع
الإنسان، ترتسم آثاره على الأشياء الموجودة حوله، كالجدار والسقف والهواء .... الخ.
إذا شعر الإنسان بالرقابة الإلهية عليه، ونما لديه الوازع الديني، فإنه لن يرتكب معصية عن علم.
[٢٥] يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّهُ دِينَهُمْ الْحَقَ عندما تنكشف لهم الحقيقة، ويتضح بطلان ما يدعون، ويعلمون بأن الله كان يحصي عليهم كل شيء حتى مشاعرهم، ونوايا قلوبهم، ثم يعطي جزاء كل ذلك ذرة بذرة جزاء وفاقا. ودين الإنسان هو ما يلتزم به، فإن التزم بالإسلام أعاده الله له يوم القيامة، وكذلك لو التزم بالجريمة فإنها تأتي له تسعى يوم الحساب فيجازى عليها.
وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ لأنه أنصع الحقائق وأوضحها، إذ تتجلى هذه الحقيقة لفطرة الإنسان السليمة بكل سهولة ويسر، دونما حاجة للبحوث الفلسفية أو البراهين المعقدة، ولكن الناس بأعمالهم الخاطئة، يسدلون على قلوبهم أستار الغفلة، فيجهلون ربهم وأسماءه الحسنى، عن إرادة لا جبر، وعندما تزاح عنهم هذه الأستار في يوم القيامة، تتجلى لهم الحقيقة العظمى (الله) كمن يهتدي إلى حقيقة لأول مرة.
[٢٦] الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ تعددت وجهات النظر في هذه الآية من قبل المفسرين، فقال قسم: إن هذه الآية تشير إلى أن الأقوال والأفعال الخبيثة للخبثاء، وعلى العكس بالنسبة للأقوال والأفعال الطيبة، وقال قسم آخر: إن الخبيثات من النساء للرجال الخبيثين، وعلى العكس بالنسبة للنساء الطيبات.
ولكن يبدو أن الآية تؤكد حقيقة اجتماعية مبدئية هي: إن الإنسان لا يمكنه تسجيل اسمه في قائمة المجرمين ثم يعيش مع الصالحين، بل لا بد أن تنتهي الحياة به إلى من سجل اسمه في قائمتهم عمليا.
أما في شطرها الثاني، فإنها تؤكد قدرة المجتمع الفاضل على بناء كيان مستقل، بعيدا عن الألسنة البذيئة، و الافتراءات الكاذبة، وهذا ما يمهد له الحصول على غفران الله ورزقه الكريم.
حرمة البيت
[٢٧] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
تطرح لنا هذه الآية وما يليها مجموعة تعاليم تتصل بحرمة البيت، حيث ينبغي أن يشعر