من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٢ - فلن أكون ظهيرا للمجرمين
ينتصر لهم.
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا والذي يحمل قضية رسالية حينما يدخل بلدا يسيطر عليه الطاغوت، إذا كان يريد القيام بعمل رسالي معين، يجب أن لا يكون ساذجا بل حذرا نبها، و يختار الوقت الأنسب الذي يعينه في إخفاء نفسه، وكتمان أمره، وربما كان دخول موسى للمدينة ليلا أو في أول الصبح، وربما كان في مناسبة انشغل بها أزلام النظام عن الوضع.
فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ بسبب ما قامت به الحركة الرسالية من أعمال سياسية وثقافية، وربما ميدانية في عملية الصراع بينها وبين فرعون حينذاك، استطاعت أن توجد في المجتمع تيارا مناهضا للسلطة، بل وأكثر من ذلك أن ترفع مستوى الصراع بين تيارها والتيار الآخر إلى حد المواجهة المباشرة، ومن أهم مسؤوليات وواجبات الحركة الرسالية حين ترقى بمستوى جماهيرها في الصراع أن تسيطر على الساحة حتى لا يكون للصراع مردود سلبي على خططها وتحركها.
ويبدو من الآية الكريمة: أن موسى عليه السلام منذ البداية كون الحركة الرسالية، فكان له حزب وشيعة، حيث استطاع أن يجمع شمل بني إسرائيل تحت لوائه، ويتصدى للنظام الطاغوتي.
وربما يكون معنى يقتتلان يتضاربان، ولكن ظاهر الأمر يدل على أن أحدهما يريد قتل الآخر.
فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ وأمام هذه الاستغاثة وجد موسى نفسه مضطرا للدفاع عن الذي من شيعته. لهذا بادر لدفع ضرر القبطي؛ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ.
الفرد الرسالي يريد الخير لحركته وشيعته، ولكن لا يعني ذلك أنه يريد الانتقام من الناس، وقد يصل الأمر أن يقوم الرساليون بحرب فدائية ولكن عن اضطرار وليس بهدف التخريب أو الإرهاب ذاته، بل لإزالة العوائق التي تعترض طريقهم.
لهذا قال موسى عليه السلام حينما وقع القبطي ميتا هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ.
يقصد بذلك العمل الذي دعا هذين (الإسرائيلي والقبطي) للاقتتال، وإذ ضربته فإنما للدفاع عن المظلوم والمستضعف، وقد قال بعض المفسرين: إن سبب الاقتتال هو محاولة القبطي