من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦١ - ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين
ألا تعلوا عليَّ وأتوني مسلمين
* قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنْ الْكَاذِبِينَ (٢٧) اذْهَب بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (٢٨) قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلأ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (٢٩) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣٠) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣١) قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلأ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً [١] أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ (٣٢) قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (٣٣) قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (٣٤).
هدى من الآيات
لقد ساعد غياب الهدهد على التقاء حضارتين عظيمتين في زمانهما، و هما الحضارة العبرية ويمثلها سليمان عليه السلام وهي الحضارة الإلهية التي تستمد قيمها من الوحي، والحضارة العربية وتمثلها بلقيس، وهي الحضارة الأرضية التي تستمد قيمها من عقل الإنسان حينا، وشهواته في الأغلب.
وكما أن جوهر رسالة الله يختلف عن واقع الثقافة الأرضية- حسب ما ذكرتنا به سورة الشعراء- فإن سلوكيات الرسل وشخصياتهم تختلف عن شخصيات وسلوكيات أصحاب ثقافة الأرض، فمع أن سليمان عليه السلام كان ملكا ومن عادة الملوك الاستعلاء والفساد استجابة لإغراءات الملك، إلا إنه كان ملكا صالحا مترفعا عن كل الرذائل، وهكذا يكون الملك حين
[١] قاطعة: ممضية أمراً.