من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٦ - ولا تطيعوا أمر المسرفين
[١٥٢] من هم المسرفون؟.
بعد أن كانت ثمود تعمر الأرض بالزراعة والبناء، نمت فيها طبقة المسرفين الذين أصبحوا بؤرة الفساد، وعندما تنحرف مسيرة المجتمع، و يتسنم ذروة القرار فيها أناس همهم الإفساد، فإن خطاهم نحو النهاية سوف تتسارع، وفي هذه اللحظات الحاسمة من تاريخ الأمم يبعث الله رسله لعلهم يتوبون إليه، ويتقونه ويطيعون رسله.
الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وإذا غلب على الإنسان حالة الإفساد فإنه لن يكون مصلحا، وما يتظاهر به من الدعوة إلى الإصلاح فهو كذب وهراء، وهذا شأن المسرفين.
وَلا يُصْلِحُونَ واليوم يصنع المستكبرون وسائل إبادة البشرية جميعا، ثم ينادون بالسلام أو بحقوق الإنسان وهم كاذبون.
ولعل من معاني الإسراف بالإضافة إلى الإسراف بالمال، الإسراف بالفساد، وسفك الدماء. جاء في الحديث عن الإمام الباقر عليه السلام
«المُسْرِفُونَ هُمُ الَّذِينَ يَسْتَحِلُّونَ الْمَحَارِمَ، وَيَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ» [١].
[١٥٣] قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ الْمُسَحَّرِينَ أي أنه قد أصيب بسحر، ويبدو أن هذا الكلام تهمة خفيفة بالجنون.
فأتِ بآيةٍ
[١٥٤] مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا أنت بشر مثلنا، وصحيح أن الرسول بشر مثلهم إلا إنه يوحى إليه، و قد كانوا يتصورون- كما فرعون وكفار قريش- أن الرسول يجب أن يكون متميزا عليهم، بأن يكون معه الملائكة، أو يلبس الذهب، أو يملك الخزائن، أو أنه من جنس آخر غير جنس البشر، وإنما أرسل من جنس البشر لكي يكون الإيمان به بحرية، وعن يقين وعلم تامين، فلو أرسل الله الرسل كما يتصورون إذا لانتفى أساسا الاختبار.
فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ يؤمن بعض الناس بمجرد رؤية شواهد الرسالة، كأن يؤمنون لأن رسلهم السابقين أشاروا إلى هذا النبي، بينما يؤمن بعضهم لما يراه من صفات الرسل، وهناك أناس لا يؤمنون إلا بالمعجزة، ويبدو أن قوم ثمود كانوا يعرفون رسولهم، ولكنهم يفقدون الثقة به، فهم يحتاجون إلى دليل صارخ على صدقه.
[١] التبيان، الشيخ الطوسي: ج ٣، ص ٥٠٤.