من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٨ - فألقي السحرة ساجدين
قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ إن القيمة الحقيقية لهذه الضمائر الخائنة هي المشاركة في الملك، وهذا ما تبرع به فرعون، ووعد به السحرة، أو ليسوا قد شاركوا في صنع العرش وفي كل الجرائم التي يرتكبها صاحبه، فلماذا لا يشاركونه في غنائمه.
ولكن العلماء الفسقة لا يعرفون عادة القيمة الحقيقية لما يبيعونه، فتراهم يرضون بالثمن الزهيد، فيخسرون الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين.
[٤٣] من أعظم صفات الأنبياء عليهم السلام التي تشهد بصدقهم: تحديهم لقوى أعظم منهم- كبشر- أضعافا مضاعفة، مما يشهد باعتمادهم على رب القدرة والعظمة سبحانه.
هكذا تحداهم موسى قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ وما عسى أن ينفعكم ما تلقون أمام قدرة الرب؟!.
[٤٤] و لم يكن يملك أولئك البؤساء غير مجموعة حبال وعصي فألقوها فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وقد استنفذوا كل جهدهم بذلك، وأضافوا إليه القول قسما وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ كانت عزة فرعون- في زعمهم- منتهى القوة الموجودة في الأرض، فأقسموا بها، وحين يصل الإنسان إلى الاعتزاز بقوة مادية بهذه الدرجة التي يحلف بها فإن نهايته قد آنت. أوليس من أعتز بغير الله ذل؟!.
جاء في الحديث القدسي
«الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا قَصَمْتُهُ» [١].
[٤٥] هنالك أمر الله موسى بأن يلقي عصاه فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ.
[٤٦- ٤٧] خلق الإنسان على الفطرة التي تتجلى فيها آيات الله، ولو لم تلوث الصفحة البيضاء، التي يتكون منها قلب البشر بالتربية الفاسدة، والنظام الفاسد، والشهوات و .. و .. فسوف تنعكس عليها تجليات الرب.
وحتى لو تورط الإنسان في الذنوب فإن نفسه تظل تلومه، وفي لحظات خاصة يتعرض القلب لشلال من نور الحقيقة يكاد ينصدع به، حيث يستيقظ فيه ذلك الوجدان، وينهض متحديا حجب الذنوب، وإذا وفقه الله حدث فيه تحول مبارك وعظيم.
[١] بحار الأنوار: ج ٧٠، ص ١٩٢.