من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٣ - عباد الرحمن
- ٥ الاقتصاد في المعيشة
[٦٧] وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً الكثير من الناس من ينفق المال، والقليل من يحصل على الثواب، والأقل من ينفقه كما يريد له الله، وهم عباد الرحمن حقا، فإنفاقهم ليس بدافع الترف والشهوة، أو الرياء والسمعة، وإنما بدافع الإيمان والعقل و الإرادة، فلم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما.
فبين هذا وذاك ينفقون وباعتدال ما يقيمون به حياتهم وحياة الآخرين.
وهكذا يروي العياشي يقول: (اسْتَأْذَنْتُ الرِّضَا عليه السلام فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ؟ فَقَالَ عليه السلام
بَيْنَ الْمَكْرُوهَيْنِ.
قُلْتُ: لَا أَعْرِفُ الْمَكْرُوهَيْنِ، قَالَ عليه السلام
إِنَّ الله كَرِهَ الْإِسْرَافَ وَكَرِهَ الْإِقْتَارَ، فَقَالَ
وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً) [١].
وضرب الإمام الصادق عليه السلام مثلًا لذلك (فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنْ حَصًى وَقَبَضَهَا بِيَدِهِ فَقَالَ
هَذَا الْإِقْتَارُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ فِي كِتَابِه.
ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً أُخْرَى فَأَرْخَى كَفَّهُ كُلَّهَا ثُمَّ قَالَ عليه السلام
هَذَا الْإِسْرَافُ.
ثُمَّ أَخَذَ قَبْضَةً أُخْرَى فَأَرْخَى بَعْضَهَا وَ أَمْسَكَ بَعْضَهَا وَقَالَ عليه السلام
هَذَا الْقَوَامُ» [٢].
وتربط رواية ثالثة بين الإنفاق ومستوى المعيشة في المجتمع، بينما نجد رواية رابعة تجعل الإنفاق في سبيل قوام البدن وفيما يصح البدن ليس إسرافا- مهما كان- وتأمر نصوص أخرى بضرورة التوسعة على العيال، و نفهم من مجموع النصوص أن الاقتصاد في المعيشة يرتبط بمجموعة عوامل يحددها الشرع والعقل والعرف [٣].
[١] وسائل الشيعة: ج ٢١، ص ٥٥٦.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٢١ ص ٥٥٩.
[٣] راجع: وسائل الشيعة، كتاب النكاح، أبواب النفقات.