من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٦ - عباد الرحمن
أنهم لا يسجدون لمن يأمرهم الرسول (استهزاء به وتحديا له).
بينما يتجلى اسم تَبَارَكَ في ذلك البناء المتين الذي تعالى فوقنا، والسراج المنير الذي تعلق به كالقنديل، و القمر المنير الذي زينه وفاض نوره الهادئ على الربايا والسهول.
وهكذا في توالي الليل والنهار ليكون فرصة لمن يريد ذكر الله، أو أراد له شكورا.
إن أسماء الله تتجلى في أفئدة الذاكرين الشاكرين، فيكونون عباد الرحمن حقا. فتراهم يمشون على الأرض هونا لا أذلاء ولا متبخترين، ويواجهون الجهل بالسلام، ويبيتون الليل بالتبتل، ويتطلعون لاتقاء نار جهنم اللاهبة البئيسة، وإذا أنفقوا اقتصدوا، فلم يبخلوا ولم يترفوا.
ويواصل الدرس التالي الحديث عن سائر صفات هؤلاء الصالحين.
بينات من الآيات
فسأل به خبيرا
[٥٩] يحدثنا القرآن الكريم في هذه المجموعة من الآيات عن أمرين متقاربين
الأول: الإيمان بالله.
الثاني: كيف يتجلى الإيمان في سلوك الإنسان الصادق. لتوضيح هذا الأمر لا بد أن نتذكر أن هناك فرقا بين الإيمان بالله وبين معرفته- حقا- لأن هناك درجات في مسيرة التوحيد وهناك مفارقات ينبغي أن نعرفها وهي كما يلي
١- فقد يكون الإيمان إجماليا، كما لو عرف الإنسان أن وراء الأكمة أشجارا، أو أن وراء الجبل غابة، و ربما يؤمن بذلك عن طريق العلم بكثافة الأمطار وراء الأكمة، أو وجود الحيوانات المختلفة الآتية من وراء الجبل، أو عن طريق مخبر صادق يثق به.
وقد يكون الإيمان عرفانيا، وذلك حينما يدخل الغابة أو يشرف عليها من قريب، ويزداد هذا العرفان كلما أحاط بما في الغابة من جزئيات.
٢- الذين يؤمنون بالله عبر آية واحدة من آياته، قد لا يندفعون إلى السلوك المتكامل الذي يصوغ الإيمان العرفاني به شخصية المؤمنين. عبر معرفتهم بآيات الله المختلفة التي يرونها.
٣- إذا أراد الإنسان اكتشاف حقيقة إيمانه، وهل وصل إلى درجة العرفان، أم لا يزال