غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٥٦ - التنبيه الرابع عشر دوران الأمر بين التمسك بعموم العام واستصحاب حكم المخصّص
بحسب
الحكم الاستمراري، فإذا انقطع بدليل المخصّص فعوده يحتاج إلى دليل وليس،
فيتمسّك حينئذ بالاستصحاب، إذ لا عموم أزماني حسب الفرض.
و لا يخفى أنّ ما ذكره قدّس سرّه له صورة صحّة لو فرض أنّ دليل العموم غير
دليل الاستمرار، كما إذا استفدنا العموم في الجملة منU}أَوْفُوا
بِالْعُقُودِ{Uو استفدنا الاستمرار من دليل آخر كالإجماع وشبهه، إذ حينئذ
يقال: بيع الغبن قد شمله U}أَوْفُوا بِالْعُقُودِ{Uقطعا وقد انقطع بظهور
الغبن فعوده يحتاج إلى دليل فيتمسّك بالاستصحاب، بخلاف خيار المجلس
فإنّU}أَوْفُوا بِالْعُقُودِ{Uلم تشمله من أوّل الأمر، فلو لم تشمله بعد
ذلك لزم التخصيص الأفرادي، ولكن الدليل الّذي يستفاد منه العموم هو الّذي
يستفاد منه أنّ العموم بنحو الاستمرار فإنّU}أَوْفُوا بِالْعُقُودِ{U كما
أفادت العموم أفادت الاستمرار، فإنّ الوفاء هو عبارة عن الكمال ومنه الدرهم
الوافي، والوفاء بالنذر بمعنى بلوغه مرتبة كماله، وحينئذ فمعنى الوفاء
بالعقد الاستمرار الزماني بمقتضاه، وحينئذ فهذا الدليل الواحد قد خصّص في
خيار المجلس في أوّل زمن من أزمانه، فقد انقطع من أوّله فعوده يحتاج إلى
دليل كالانقطاع في الوسط، هذا مضافا إلى ما سيأتي إن شاء اللّه في توضيح ما
ذكرناه هنا وإضافة امور آخر.
و قد ذكر الميرزا النائيني قدّس سرّه[١]في المقام كلاما وتفصيلا آخر زعم أنّه هو الّذي أراده الشيخ الأنصاري وإن قصرت عبارته في الفرائد عن أدائه[٢]إلاّ أنّه يوضّحه كلامه في المكاسب فإنّه بعد أن نقل عن المحقّق الكركي دعوى اعتبار الفوريّة في خيار الغبن[٣]استنادا إلى عمومU}أَوْفُوا بِالْعُقُودِ{Uو أنّ التخصيص إنّما تحقّق بالنسبة
[١]أجود التقريرات ٤: ١٧١، وانظر فوائد الاصول ٤: ٥٣٥، الأمر الرابع.
[٢]انظر الفرائد ٣: ٢٧٥.
[٣]جامع المقاصد ٤: ٣٨.