غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦١٩ - التنبيه الثامن في الأصل المثبت
بحجّيّة
الأصل المثبت فهل هناك مانع آخر عن جريان التعبّد بالنسبة إلى اللوازم أم
لا؟ ذكر كاشف الغطاء قدّس سرّه أنّ هناك مانعا هو تعارض الأصلين بالنسبة
إلى اللازم[١]فإنّه إذا جرى في
الملزوم الاستصحاب وقلنا بإثباته اللازم فاستصحاب عدم اللازم يعارض وجوده،
مثلا استصحاب حياة زيد على تقدير أنّها تثبت لازمها وهو قتل الضارب بسيفه
المضروب فاستصحاب عدم قتله يعارضه، فيتعارض الاستصحاب في اللازم والملزوم،
فوجود التعارض حينئذ يكشف عن عدم شمول التعبّد لإثبات اللازم.
و قد أجاب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه عن هذا الإشكال بما ملخّصه: أنّ
الاستصحاب لإثبات اللازم مع جريانه يحكم على استصحاب عدم اللازم، إذ الثاني
إنّما يجري إذا لم يجر الأوّل، فمع جريان الأوّل لا يبقى شكّ في القتل
ليستصحب عدمه[٢].
و لا يخفى أنّ ما ذكره الشيخ الأنصاري يتمّ على تقدير أن يقال: إنّ جريان
الاستصحاب في الملزوم يثبت اللوازم العقليّة تعبّدا كما يثبت اللوازم
الشرعيّة، فإنّه حينئذ يرتفع الشكّ في استناد القتل إلى الضارب، فلا تجري
أصالة عدمه واستصحابها، لعدم[تماميّة]أركان الاستصحاب.
و إن قلنا بحجّيّة الأصل المثبت من باب أنّ التعبّد تعبّدان: تعبّد بالشيء
وتعبّد بلوازمه العقليّة، وأنّهما تعبّدان بدليل واحد نظير الكلّي بالنسبة
إلى أفراده فلا يتمّ ما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه، إذ القتل أمر
مشكوك فيه وليس استصحاب الحياة لإثباتها أولى من استصحاب عدم القتل لنفيه،
وأحدهما وإن كان مسبّبا عن الآخر إلاّ أنّه ليس كلّ مسبّب لا يجري فيه
الأصل بعد جريانه في السبب، بل لا بدّ من كونه رافعا لموضوعه وليس المقام
من ذلك، فالاستصحابان متعارضان، فالحقّ حينئذ مع كاشف الغطاء قدّس سرّه.
[١]انظر كشف الغطاء ١: ٢٠١.
[٢]انظر الفرائد ٣: ٢٣٧.