غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٢٠ - الدليل الثاني الإجماع
و دعوى:
كونها توطئة للجواب وكون الجواب«و لا ينقض اليقين بالشكّ أبدا» قريب جدّا
لو لا اقترانه بالواو. وحينئذ فوجوب المضيّ على يقينه السابق معلوم من
قوله: «و إلاّ»و يكون مدخول الفاء وهو قوله: «إنّه على يقين»علّة، وحيث إنّ
العلّة عامّة وليست تعبّدية إذ لا معنى لكون العلّة تعبديّة فلا تختصّ
حجّية الاستصحاب في باب الوضوء، لأنّ العبرة بعموم التعليل لا بخصوصية
المورد.
و دعوى: كونها عامّة في الوضوء لجميع النواقض لا لخصوص النوم، خلاف ظهور العلّة فتأمّل.
و دعوى الميرزا النائيني[١]:
أنّه يلزم التكرير حينئذ، لا وجه لها، لأنّه إنّما يلزم التكرير إذا ذكر
الجواب لا إذا حذفه كما في المقام، ضرورة أنّه حذفه اعتمادا على ذكره سابقا
بقوله: لا حتّى يستيقن. . . الخ.
و دعوى: كون قوله عليه السّلام: «فإنّه على يقين من وضوئه»باعتبار تقييده
بخصوص الوضوء فيقيّد قوله: «و لا تنقض اليقين بالشكّ أبدا»فيخصّصه باليقين
بالوضوء فلا يعمّ.
مدفوعة أوّلا: بأنّ اليقين من الصفات الحقيقيّة ذوات الإضافة فلا يمكن أن
يكون مذكورا بغير ذكر متعلّقه فذكر«من وضوئه»لا بدّ منه وليس زائدا حتّى
يكون ذكره قرينة التقييد.
و ثانيا: أنّ النقض إنّما يكون لأمر مستحكم فناسبه إطلاق اليقين وعدم
اختصاص اليقين بالوضوء إذ لا خصوصيّة له، فبمناسبة الحكم والموضوع يتمّ
المطلوب، فتأمّل.
و ثالثا: أنّ الظاهر من قوله: «و لا ينقض اليقين بالشكّ أبدا»أنّه تعليل
بأمر ارتكازي عند العقلاء، ومعلوم أنّ الأمر الارتكازي عدم نقض مطلق اليقين
بالشكّ.
[١]انظر المصدر المتقدّم.