غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥١٩ - الدليل الثاني الإجماع
و لا يخفى أنّ هذه الرواية قد ذكرها السيّد بحر العلوم قدّس سرّه في فرائده[١]مسندة
إلى الباقر عليه السّلام وروى الثانية أيضا كذلك وروى الثالثة مسندة إلى
أحدهما عليهما السّلام مضافا إلى أنّ الشيخ نفسه عند نقل كلام السبزواري في
ضمن كلامه نقل قوله: صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام فلا نحتاج
حينئذ إلى القرائن الكاشفة عن المسؤول وحينئذ فلا مناقشة في سندها.
و أمّا الكلام في الدلالة فالظاهر كون قوله عليه السّلام: «فإنّه على يقين»كما ذكره الشيخ قدّس سرّه[٢]قد
دخلت فاء الجواب على علّته: فالجواب محذوف وهو فليمض على يقينه، وعلّة
ذلك«إنّه على يقين من وضوئه ولا ينقض. . . »الخ نظير قوله تعالى: U}فَإِنْ
كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ{U[٣]و قوله: «فإن أعرضوا فإنّ اللّه غنيّ عن العالمين»[٤]و غيرهما.
و ما زعمه الميرزا من كون الجواب هو مدخول الفاء[٥]لا
يخفى وهنه، فإنّ قوله: «فإنّه على يقين»إن قصد بها الإخبار فلا ربط بينها
وبين ما قبلها بل هي اتفاقيّة فلا يناسبها دخول الفاء، وإن قصد بها
الإنشاء فالجملة الخبريّة الّتي تستعمل في الإنشاء هي«يعيد ويغتسل»و
أشباهها ممّا هو فعل مضارع أو جملة اسميّة«كهي طالق وهو حر»و الأخير لا
يستعمل في طلب شيء وإنّما الأوّل هو المستعمل في الطلب.
و بالجملة إنّ قوله: «فإنّه على يقين»جملة اسميّة ابتدائيّة ولم نعهد
وقوعها في طلب شيء، وعلى تقدير التنزّل فالطلب في مثلها إنّما يتعلّق
بالمحمول ومادّته، والمحمول هنا اليقين وهو حاصل.
[١]لا يوجد عندنا.
[٢]فرائد الاصول ٣: ٥٦.
[٣]آل عمران: ١٨٤.
[٤]الآية هكذا: U}وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اَللََّهَ غَنِيٌّ عَنِ اَلْعََالَمِينَ{U، آل عمران: ٩٧.
[٥]انظر أجود التقريرات ٤: ٣٢-٣٣.