غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٣٤ - فيما إذا تعذّر بعض أجزاء المركّب
بعد دخول الوقت فيستصحب الوجوب حينئذ لغرض فعليّة الوجوب بالنسبة إليه[١] وقد وافق الشيخ الأنصاري[٢]في ذلك وتابعه.
و لكنّه-يعني الميرزا النائيني-في باب الاستصحاب[٣]لم
يفرّق بين الصورتين في جريان الاستصحاب الكلّي، بدعوى أنّ استصحاب الحكم
الكلّي غير محتاج إلى فعليّة محقّقة، بل يكفي فرض الفعليّة كما في فتوى
المجتهد بطهارة الماء المسبوق بالكرّيّة إذا لاقاه النجس، فإنّه لا يحتاج
إلى وجود ماء كان مسبوقا بالكرّيّة ولاقته النجاسة في زمن الشكّ، وكذا حكم
المجتهد بحرمة وطء الحائض بعد طهرها من الحيض إن لم تغتسل إنّما هو
بالاستصحاب، مع عدم الاحتياج إلى فعليّة ذلك الحكم بفرض حائض حينئذ قد طهرت
من الدم ولم تغتسل بعد، فكذا مقامنا.
و التحقيق أنّ جريان الاستصحاب في الأحكام يتصوّر على ثلاثة أنحاء:
الأوّل: أن يجري الاستصحاب في الحكم الكلّي من جهة احتمال النسخ، وهذا لا
يحتاج إلاّ إلى ثبوت الملازمة بين طرفي القضيّة الحقيقيّة وإن لم يتحقّق
طرفاها؛لأنّ المدار في الصدق فيها هو ذلك فقوله: الخمر نجس، مثلا معناه
كلّما وجد الخمر فهو محكوم بالنجاسة، فالاستصحاب لنجاسة الخمر إنّما هو من
جهة احتمال طرو النسخ، وهذا الاستصحاب من الاستصحابات المتّفق عليها بين
الاصوليّين والأخباريّين كما زعمه المحدّث الاسترآبادي[٤].
الثاني: الاستصحاب للحكم الكلّي أيضا لكنّه من جهة سعة الموضوع وضيقه،
مثلا الماء المتغيّر إذا زال تغيّره من قبل نفسه فهل يحكم بنجاسته بمقتضى
[١]انظر أجود التقريرات ٣: ٥٣٥.
[٢]انظر الفرائد ٢: ٣٧٨-٣٩٤.
[٣]انظر أجود التقريرات ٤: ٨٨-٨٩.
[٤]انظر الفوائد المدنيّة: ١٤٣.