غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٧٠ - انقلاب النسبة
و أمّا ما ذكره الميرزا أخيرا من أنّ ابتلاءه بالمعارض يوجب أن لا يخصّص العام[١]فكلام
متين إلاّ أنّه لا يلازم كون العامّ طرفا للمعارضة، (بل يجري بين الخاصّين
علاج التعارض ثمّ تؤخذ النتيجة فيخصّص بها العموم، وهذا هو الفارق بين
المقام وبين ما إذا كان الخاصّان بينهما عموم مطلق وكانا متّفقين في الحكم
مثل: لا تصلّ خلف شارب الخمر، ولا تصلّ خلف الفاسق، فإنّ اتّفاقهما في
الحكم أوجب تخصيص العامّ بهما معا بخلاف المقام)[٢]، فافهم.
ثمّ إنّه لا بأس بصرف الكلام إلى ما هو الحقّ في مبحث العارية من ناحية
الأدلّة الواردة فنقول: إنّه قد ورد في بعض الروايات ما مضمونه أنّه لا
ضمان في العارية إذا لم يشترط إلاّ في الدرهم. وورد أيضا: لا ضمان في
العارية إذا لم يشترط إلاّ في الدينار، فبعد تخصيص مفهوم كلّ منهما بمنطوق
الآخر يصير حاصلهما استثناء الدرهم والدينار متّصلا، فهما بحكم الخبر
الواحد نتيجة فهما حينئذ مخصّص متّصل.
و هناك أخبار اخر مثبتة للضمان في مطلق الذهب وبينهما حينئذ تعارض كما ذكرنا في خصوص غير المسكوك وهو الحليّ.
و هناك أخبار نافية للضمان من مطلق اليد الأمانيّة فبعد إجراء معاملة
التعارض بالعموم من وجه بين المخصّصين وتساقطهما في مورد الاجتماع كما
ذكرنا يرجع في مورد التعارض إلى العموم اللفظي فيحكم بعدم الضمان، وقد حكم
الميرزا النائيني قدّس سرّه بتخصيص تلك العمومات اللفظيّة بكلا المخصّصين[٣]، وقد عرفت ما فيه.
نعم ذكر الميرزا في دورته السابقة أمرا لا بأس به وهو أنّ عارية الدرهم والدينار نادرة لعدم الفائدة باستعارته إلاّ نادرا[٤]، وحينئذ فلا يصلح حمل المطلق
[١]انظر أجود التقريرات ٤: ٣٠٤.
[٢]ما بين القوسين من إضافات الدورة الثانية.
[٣]انظر أجود التقريرات ٤: ٣٠٦.
[٤]فوائد الاصول ٤: ٧٥٢.