غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٠٠ - المسألة الاولى هل مقتضى أدلّة قاعدتي الفراغ والتجاوز العموم
و
الجواب عن ذلك أوّلا: أنّ بناء على جريان قاعدة الفراغ في الأجزاء، مثلا
إذا شكّ في الركوع بعد الفراغ منه قبل السجود لزم الجمع بين اللحاظين، إذ
تجري قاعدة الفراغ في مجموع العمل وفي الأجزاء فيلزم الجمع بين لحاظين
متنافيين في تعبّد واحد، فهذا الإشكال مشترك الورود.
و ثانيا: أنّ كون الأجزاء سابقة بحسب الرتبة لا يلزم منه عدم إمكان لحاظها
مع لحاظ الكلّ المتأخّر عنها بحسب الرتبة، والسرّ في ذلك هو أنّ الإطلاق
عبارة عن رفض القيود فقوله: «كلّما شككت في شيء ممّا قد مضى»غير ناظر إلى
كونه جزءا أو كلاّ لأنّه مطلق غير ناظر إلى شيء من خصوصيّات ما مضى أصلا.
و ثالثا: أنّ قاعدة الفراغ إنّما تجري في الشكّ في الصحّة المسبّب عن الشكّ
في وجود جزء أو شرط فاللحاظ فيه للأجزاء استقلالي كقاعدة الفراغ، فأين
الجمع بين اللحاظين الاستقلالي والتبعي؟على أنّ هذا الإيراد مبنيّ على
كونهما قاعدتين، وأمّا بناء على أنّها قاعدة واحدة وأنّ الفراغ كما يأتي
بالنسبة إلى تمام العمل يأتي بالنسبة إلى كلّ جزء فرغ منه فلا يأتي هذا
الإيراد أصلا، فافهم.
الشبهة الثالثة: أنّ المضيّ بالنسبة إلى قاعدة الفراغ محمول على حقيقته
وبالنسبة إلى قاعدة التجاوز باعتبار الشكّ في فعل الجزء، المضيّ إنّما يكون
لمحلّه لا لنفسه للشكّ في وجوده، فإسناد المضيّ إليه بنحو المجاز باعتبار
الحالّ والمحلّ فكيف يجمع بين المعنى الحقيقي والمجازي بإطلاق واحد؟فلا بدّ
من كونهما قاعدتين دلّ بعض الأخبار على الفراغ وبعضها على التجاوز.
و الجواب: أنّ المضيّ بالنسبة إلى الفراغ والتجاوز مجازي حقيقة، لأنّ
الفراغ إنّما هو عن الصلاة ولا شكّ في تحقّق صدق الصلاة وإنّما المطلوب
الفراغ عن الصلاة الصحيحة، ووصف الصحّة كما تقدّم وصف انتزاعي من وجدان
الأجزاء والشرائط، وحينئذ فهي بهذا الوصف ممّا يشكّ في مضيّها فلا بدّ من
كون المراد المضيّ بالنسبة إلى المحلّ أو مضيّ معظم الأجزاء تغليبا، وعليه
فالمضيّ بالنسبة إلى كلتا القاعدتين يلزم أن يكون مجازيّا، فلا يلزم الجمع
بين المعنى الحقيقي والمجازي بإطلاق واحد.