غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٩١ - الأمر السادس في تعارض الاستصحاب وقاعدة اليد والقرعة
و قد أشكل عليه بأنّ القرعة أيضا أخصّ من جهة اختصاصها بالموضوعات وجريان الاستصحاب في الموضوعات والأحكام.
و قد أجاب الآخوند قدّس سرّه[١]بأنّا لا نسلّم انقلاب النسبة، بل كلا المخصّصين يجريان معا في آن واحد فلا يخرج الاستصحاب عن الأخصّية، فافهم.
و لا يخفى ما فيه، فإنّ انقلاب النسبة هو الصحيح كما سيأتي في بحث التعادل والترجيح.
و ثانيا: أنّ دعوى أخصيّة الاستصحاب مبنيّة على أخذ«مشتبه»بمعنى غير معلوم، وهو باطل كما سيأتي بيانه.
الثالث وهو الصحيح: أنّ المراد من المشتبه والمشكل في لسان الروايات ما لم
يتّضح وليس المراد منه غير المعلوم، بل الّذي غمض وتحيّر فيه من حيث العمل
وعدم معرفة الوظيفة الشرعيّة ولو ظاهرا، ومع قيام الاستصحاب باعتبار أنّ
موضوعه الشكّ في الواقع وهو حاصل يرتفع الغموض والتحيّر، لعدم الاشتباه
حينئذ لتعيين الوظيفة ولو بحسب الظاهر. وحينئذ فالمراد من المشتبه والمشكل:
الغامض من حيث الحكم ولو ظاهرا، وبوجود إحدى الأمارات كالاستصحاب يرتفع
موضوعها ويختصّ موردها بمورد الغموض والتحيّر، كما فيما لو علمنا أنّ زيدا
وقف داره ولا نعلم أنّه وقفها على تعزية الحسين أو على تعمير المسجد مثلا،
أو علمنا أنّه طلّق إحدى نسائه ولا نعلمها بعينها وقد مات الزوج وأشباهها
من الموارد، ففي مثل هذه الموارد يعلم بالقرعة ولا تحتاج حينئذ إلى جبر
بعمل المشهور أصلا ولا تكون كثيرة التخصيص أصلا.
[١]انظر كفاية الاصول: ٤٩٣.