غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٩٠ - الأمر السادس في تعارض الاستصحاب وقاعدة اليد والقرعة
و هي غير مستقرّة على ذلك، وإمّا قوله: «لو لا ذلك لما بقي للمسلمين سوق»[١] ومعلوم أنّه لا يشمل هذه الصورة، لأنّ المقصود جواز شراء ما بيده عند عرضه للبيع وشبهه لا مثل هذا.
الثاني: ما لو علم بكون يد صاحب اليد قد كانت يد أمانة أو عارية ثمّ شككنا
في أنّها صارت يد ملك أم لا؟فلا يمكن التمسّك بقاعدة اليد لا لما ذكره
الميرزا من أنّ أدلّة اليد خاصّة باليد المشكوكة[٢]و
هذه اليد بموجب الاستصحاب فيها نفسها يحرز أنّها يد عارية أو وديعة، لما
عرفت أنّه ليس في أدلّة قاعدة اليد تقييد باليد المشكوكة أصلا، وإنّما
الوجه في عدم إجراء قاعدة اليد ما ذكرناه في سابقة من قصور دليلها عن شمول
ذلك، سواء كان الدليل هو السيرة أو الدليل اللفظي المذكور سابقا.
و أمّا وجه تقديم الاستصحاب على القرعة فقد ذكروا وجوها:
الأوّل: أنّ دليل القرعة لكثرة تخصيصه سقط ظهوره فلا ظهور له ليعارض الاستصحاب.
و فيه: أنّ كثرة التخصيص مبنيّ على أخذ«مشتبه»بمعنى: غير معلوم، وحينئذ
فيتجّه ما ذكر من كثرة التخصيص في موارد أخبار الآحاد وبقيّة الأمارات،
أمّا لو اريد من«مشتبه»معناه الّذي نذكره لم يكن ثمّة كثرة تخصيص أصلا.
الثاني: ما ذكره بعضهم[٣]من كون دليل الاستصحاب أخصّ، فإنّ القرعة لكلّ أمر مشتبه[٤]و الاستصحاب في خصوص ما لوحظ فيه الحالة السابقة.
[١]الوسائل ١٨: ٢١٥، الباب ٢٥ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٢. (و نصّ الحديث هذا: لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق)و هكذا ورد في الكافي.
[٢]انظر أجود التقريرات ٤: ١٩٦.
[٣]انظر كفاية الاصول: ٤٩٣.
[٤]انظر الوسائل ١٨: ١٨٩، الباب ١٣ من أبواب كيفيّة الحكم، الحديث ١١ بمعناه.