غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٨٨ - الأمر الخامس في تعارض الاستصحاب وقاعدة الفراغ
قوله: «بلى قد ركعت»[١]و قوله: «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ»[٢] وغيرها[٣]من
أدلّتها كالصريحة في كونها أمارة من باب الظنّ النوعي، فبناء على كونها
أمارة وكون الاستصحاب أصلا يكون التقدّم بالحكومة كما تقدّم بيانه، وبناء
على كونها أصلا أو بناء على كونها أمارة، إلاّ أنّ الاستصحاب أيضا أمارة
كما هو الصحيح وقد اخترناه فيما سبق فيقع الكلام في وجه التقدّم وقد ذكر
الميرزا قدّس سرّه[٤] وجها بناء
على كونها أصلا وكون الاستصحاب أصلا أيضا، وملخّصه: أنّه يدّعي الحكومة
وكون أدلّة قاعدة الفراغ ناظرة إلى أدلّة الاستصحاب وحاكمة عليها.
و لا يخفى أنّه قدّس سرّه إن أراد الحكومة بمعنى أنّ دليل الحاكم ناظر إلى
دليل المحكوم بحيث لو لا دليل المحكوم لم يكن معنى لدليل الحاكم نظير قوله
عليه السّلام: «لا شكّ لكثير الشكّ». ونظير قوله: «لا ربا بين الوالد
وولده»فلا معنى لدعواه في المقام، فإنّ قاعدة الفراغ غير موقوفة على
الاستصحاب بحيث لا ربط لها به، لأنّها قاعدة مستقلّة وأجنبيّة عنه.
و إن أراد من الحكومة كون مورد قاعدة الفراغ غالبا مسبوقا بالحالة السابقة
وأنّه لو قدّم الاستصحاب لم يبق مورد لقاعدة الفراغ إلاّ نادرا، بخلاف
العكس فهو صحيح إلاّ أنّه لا يختصّ بقاعدة الفراغ، بل كلّ دليلين بينهما
عموم من وجه إذا لزم من تقديم أحدهما على الآخر عدم مورد للآخر أو ندوره
بخلاف العكس يقدّم عليه بلا كلام والمقام من موارده، فإنّ قاعدة الفراغ
إنّما تجري في غير موارد الاستصحاب في موردين فقط:
[١]الوسائل ٤: ٩٣٦، الباب ١٣ من أبواب الركوع، الحديث ٣.
[٢]الوسائل ١: ٣٣٢، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٧.
[٣]راجع الوسائل ٥: ٣٣٦، الباب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.
[٤]أجود التقريرات ٤: ٢٠٩.