غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٥٥ - التنبيه الرابع عشر دوران الأمر بين التمسك بعموم العام واستصحاب حكم المخصّص
و لا
يخفى أنّ ما ذكره الآخوند قدّس سرّه متين بناء على جريان الاستصحاب في
الشبهات الحكميّة، وأمّا على ما ذكرنا من وقوع التعارض فيما بعد الزمان
الخارج يقينا، فإنّ استصحاب عدم جعل الخيار فيه أصلا يعارض استصحاب الخيار
حيث يجري ابتداء أو بعد ابتلاء العموم بمعارض كما في الصورة الأخيرة.
و قد استثنى الآخوند قدّس سرّه من عدم جواز التمسّك بالعموم في الفرض
الأوّل، وهو ما لو كان عموم العامّ استمراريّا وكان الخاص قد اخذ فيه
الزمان ظرفا لا قيدا، استثنى ما لو كان الخاصّ غير قاطع لحكمه-أي لحكم
العامّ-كما إذا كان الخاصّ مخصّصا للعامّ من أوّل الأمر، كما في خيار
المجلس. فلو فرض أنّ دليل العموم وهو U}أَوْفُوا بِالْعُقُودِ{Uكان عمومه
الأزماني استمراريّا وكان دليل خيار المجلس لم يؤخذ فيه الزمان قيدا، فلو
شكّ في بقاء خيار المجلس مثلا لأمر ما فيتمسّك فيه بU}أَوْفُوا
بِالْعُقُودِ{Uو السرّ في هذه التفرقة أنّه لو لم يتمسّك بعمومU}أَوْفُوا
بِالْعُقُودِ{Uلزم التخصيص الأفرادي، إذ المفروض أنّ هذا العقد من أوّل
أمره لم يكن يجب الوفاء به، فإذا كان بحسب الاستصحاب أيضا لا يجب الوفاء به
إلى آخر الزمان يلزم تخصيص أفرادي، ونحن إنّما منعنا عن التمسّك بعموم
أزماني لفرض عدمه، أمّا العموم الأفرادي فموجود قطعا، وكلّما شكّ في
التخصيص الأفرادي أصالة عدم التخصيص تكون جارية، وهذا بخلاف مثل خيار الغبن
الذي يتحقّق بظهور الغبن بعد البيع فإنّ عمومU}أَوْفُوا
بِالْعُقُودِ{Uتشمل العقد من أوّل الأمر B}-و ليس، بل إنّ الحكم من أوّل
الأمر مختصّ بما عدا ذلك الجزء من الزمان، فمثلU}أَوْفُوا بِالْعُقُودِ{Uو
إن لم يكن عمومها الأزماني مفرّدا بل كان حكما واحدا ومستمرّا إلاّ أنّه
إذا خرج أوّل أزمنة العلم بالغبن أو بالعيب مثلا ولم يفسخ وشكّ في جواز
الفسخ بعد ذلك يتمسّك حينئذ بعموم الآية، لأنّ الحكم من أوّل الأمر إنّما
كان بلزوم ما عدا ذلك الزمان نظير التخصيص الأفرادي، فافهم. (من إضافات بعض
الدورات اللاحقة).