غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٥٤ - التنبيه الرابع عشر دوران الأمر بين التمسك بعموم العام واستصحاب حكم المخصّص
استمراريّا
لا أفراديّا فإن كان الخاصّ أيضا قد اخذ فيه الزمان ظرفا فهنا لا مجال
للتمسّك بالعموم الأفرادي بحسب الزمان لعدم العموم الأفرادي بحسب الفرض،
ولا بدّ من التمسّك بالاستصحاب لعدم كون المورد من موارد العموم لعدم
منافاة الخاصّ للتمسّك بالاستصحاب.
و إن اخذ الزمان في الخاصّ قيدا موضوعيّا فلا يتمسّك بالعموم لما عرفت، ولا
بالاستصحاب، لأنّه إسراء حكم موضوع اخذ فيه الزمان الأوّل إلى موضوع ثان
اخذ فيه الزمان الثاني فلا يجري الاستصحاب أيضا، بل لا بدّ من الرجوع إلى
بقيّة الاصول فإطلاق الشيخ[بالنسبة إلى]التمسّك بالاستصحاب في المقام في
غير محلّه.
و إن كان للعامّ عموم أزماني أفرادي بحيث ينحلّ إلى أحكام عديدة بحسب تعدّد
الأزمان، فإن كان دليل الخاصّ قد اخذ فيه الزمان قيدا فلا بدّ من التمسّك
بالعموم بعد زمان الخاصّ، لأنّ الخاصّ لا يشمل ما بعد الزمان المأخوذ فيه
بنحو الموضوعيّة وذلك الزمان من أفراد العموم بحسب الفرض.
و إن كان دليل الخاصّ قد اخذ فيه الزمان ظرفا فالمرجع العموم أيضا بعد زمان
الخاصّ، اقتصارا في تخصيص العموم على القدر المتيقّن، لكن لو امتنع جريان
العموم لابتلائه بعموم آخر معارض له مثلا لجرى الاستصحاب فيه أيضا لعدم نفي
الخاصّ له، بخلاف ما اخذ فيه الزمان بنحو الموضوعيّة.
و من هنا أيضا يعلم أنّ إطلاق كلام الشيخ[بالنسبة إلى]عدم جريان
الاستصحاب حتّى لو ابتلي العموم بمعارض وكان الزمان في المخصّص ظرفا في غير
محلّه، فافهم وتأمّل.
()أقول: الظاهر جواز التمسّك بعموم العامّ حتّى لو كان العموم استمراريا بحسب الزمان ولم يكن مفرّدا، لأنّه يكون الحكم من أوّل الأمر متّجها لما عدا ذلك الجزء من الزمان، فليس هنا حكم مستمرّ من أوّل الأمر حتّى يكون انقطاعه متحقّقا ليقال إنّ عوده يحتاج إلى دليل-