غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٩٤ - التنبيه الخامس في جريان الاستصحاب في التدريجيّات
و هي لا
يثبت بكون ركوع المأموم محرزا بالوجدان وركوع الإمام بالتعبّد الاستصحابي
إلاّ بنحو الترتّب على اللازم العقلي وهو الأصل المثبت.
و بالجملة، الموضوع إن كان مركّبا من العرض ومحلّه كزيد وعدالته فلا معنى
للتركيب إلاّ أخذ عنوان الاتّصاف موضوعا، وهو لا يتحقّق بإحراز أحدهما
بالوجدان والآخر بالأصل إلاّ بنحو الإثبات، وإن كان الموضوع مركّبا من
غيرهما فلا معنى للتقييد إلاّ المقارنة بحسب الوجود الخارجي كما في جميع
الشرائط كالطهارة للصلاة وغيرها، سواء كان الموضوع مركّبا من جوهرين أو
عرضين أو جوهر وعرض لا ربط لأحدهما بالآخر فلا معنى للتقييد إلاّ اعتبار
المقارنة خارجا.
نعم لو انتزع من اقترانهما عنوان بسيط فلا بدّ من إحرازه ولا يحرزه
الاستصحاب لأحد الجزأين ووجدان الآخر خارجا، فاعتبار التقييد بين العرض
ومحلّه لا يمكن إلاّ بنحو الاتّصاف، واعتبار التقييد بغير ذلك لا معنى له
إلاّ اعتبار تقارنهما في التحقّق إلاّ إذا انتزع منهما عنوان بسيط. وتقيّد
الصلاة أو الصوم بالزمان من هذا القبيل، بمعنى اعتبار وقوع الفعل من الصلاة
أو الصوم والزمان الفلاني متحقّق خارجا، فلا مانع من إثبات أحدهما
بالتعبّد الشرعي والآخر بالوجدان. نعم لو كان من قبيل العرض ومحلّه لكان
الإشكال محكّما إلاّ أنّه بما ذكرنا ظهر أن لا إشكال، فافهم.
و أمّا الزمانيّات فالكلام فيها يقع في موردين، أحدهما: ما كان كالزمان في
عدم اجتماع جزأين في زمن واحد، الثاني: أن لا يكون كذلك وإنّما يكون
زمانيّا بلحاظ تقيّده بالزمان، فالأوّل كالحركة والتكلّم والجريان والكتابة
ممّا هو نظير الزمان في عدم اجتماع جزأين منه في زمان واحد. فيقع الكلام
في الحركة أوّلا وفي التكلّم ثانيا، وفي الجريان ثالثا.
أمّا الكلام في الحركة، سواء كانت حركة في الأين كالمشي أو في الكيف
كالنموّ مثلا، فالكلام فيها عين الكلام في نفس الزمان، فإنّها أيضا لا يكاد
يجتمع منها