غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٦٧ - الثاني في حكم عمل تارك الفحص
و لا نلتزم بالعقاب في المقام ولما ذا نلتزم بالعقاب والإمام عليه السّلام يقول: «قد تمّت صلاته»[١]فهل نقص منها شيء حتّى نلتزم بالعقاب لذلك الفائت؟
و بالجملة، فالتزامهم بالعقاب مع التزامهم بصحّة الصلاة هو الّذي ألجأهم
إلى الحيرة في الجمع بين هذين الأمرين، لكنّ الالتزام بالعقاب لا وجه له،
مع فرض أنّ صلاته صحيحة تامّة ولا ملزم له أيضا فنحن لا نرى وجها للالتزام
به.
و دعوى الإجماع على استحقاق العقاب عهدتها على مدّعيها، فإنّ جميع الفقهاء
إنّما تعرّضوا لصحّة الصلاة حينئذ ولم يتعرّضوا للعقاب وإنّما ذكره بعض من
تأخّر، مع أنّ قيام الإجماع لا يثبت استحقاق العقاب فإنّ المسألة ليست
فرعا من الفروع الفقهيّة حتّى يثبتها الإجماع، فافهم.
و إمّا أن يقال فيه بوجوب الإعادة بمعنى أنّه يقال فيمن اعتقد وجوب الإخفات
في صلاة الغداة مثلا ثمّ جهر فيها غفلة إنّه يعيد ثانيا بعد علمه بوجوب
الجهر جهرا، فإن قلنا بذلك فلا محيص عن الالتزام بأنّ حكمه الواقعي حال
الجهل هو الإخفات؟و حينئذ فعدم العقاب أوضح؛لأنّ من أتى بتكليفه الإلهي
الواقعي لماذا يعاقب؟خصوصا بعد حكم الإمام عليه السّلام بأنّه قد تمّت
صلاته ولا شيء عليه، فافهم.
(نعم، في خصوص مسألة القصر والإتمام يمكن أن يقال إنّ تكليفه الواقعي هو
القصر وعدم إجزاء المتمّ عامدا عالما إنّما هو لكونه قد زاد في فرض اللّه،
وحينئذ فالجاهل تكون صلاته صحيحة من جهة الدليل المخصص لحديث: من زاد في
صلاته فليستقبل الصلاة، والإثم إنّما هو من جهة التشريع في نسبة الزيادة
إلى اللّه تعالى)[٢].
[١]الوسائل ٤: ٧٦٦، الباب ٢٦ من أبواب القراءة، الحديث الأوّل.
[٢]ما بين القوسين من إضافات الدورة الثانية.