غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٦٥ - الثاني في حكم عمل تارك الفحص
و بهذا بعينه يردّ الوجه الثاني: الّذي ذكره كاشف الغطاء قدّس سرّه[١]من
الالتزام بالترتّب، فإنّ لازمه تعدّد الواجب على هذا الجاهل بخصوصه دون
العالم، ويكون من قبيل تعدّد المطلوب وإنّ في كلّي الصلاة الجامع بين القصر
والإتمام مصلحة، وفي خصوص كيفيّة القصر أيضا مصلحة اخرى فحيث تفوت الثانية
لا تفوت الاولى، وهم لا يلتزمون به فإنّ المصلحتين إن كانتا ارتباطيّتين
فلا تحصل بالإتمام إحداهما أصلا، وإن لم يكونا ارتباطيّتين فهو الواجب في
الواجب، ولا يلتزمون به وبلوازمه، مع مخالفته لظواهر الأدلّة وللإجماع
بحسب الظاهر.
و قد ذكر الميرزا النائيني قدّس سرّه على الترتّب في خصوص المقام إيرادات
ثلاثة: الأوّل: أنّه غير معقول؛لأنّ الخطاب حينئذ يكون بلسان«أيّها العاصي
جهلا لوجوب الجهر أو الإخفات أو القصر»و هو مع توجّهه ووصوله إليه يخرج عن
كونه جاهلا بالحكم، ومع عدم الوصول لا يفيده. وبالجملة، فالخطاب بالإتمام
في المقام موقوف على توجيه الخطاب بـ«أيّها العاصي جهلا»و هو مع وصوله يخرج
عن كونه جاهلا بوجوب القصر فلا يجوز له الإتمام.
الثاني: أنّ العصيان لا يتحقّق إلاّ بترك الصلاة القصريّة في مجموع الوقت
والمدّعى صحّتها ولو اطّلع في الأثناء، فيختصّ التوجيه بخصوص من صلّى في
آخر الوقت والدعوى أعمّ.
الثالث: أنّ الترتّب في المقام لا دليل عليه وإن كان ممكنا، وإنّما التزمنا
به في مقام التزاحم من جهة وجود الإطلاقين لكلا الخطابين من: صلّ وأزل،
وفي المقام الصحيحة[٢]إنّما دلّت على صحّة الصلاة ولم تدلّ على كون الصحّة من جهة الترتّب[٣].
[١]كشف الغطاء ١: ١٧١(البحث الثاني عشر).
[٢]انظر الوسائل ٤: ٧٦٦، الباب ٢٦ من أبواب القراءة، الحديث ١ و٢، و٥: ٥٣١، الباب ١٧ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٤.
[٣]انظر أجود التقريرات ٣: ٥٧٢-٥٧٣.