غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤١٢ - دوران الأمر بين التعيين والتخيير
و
الجواب: أنّه ما المراد بأصالة العدم؟فإن اريد بها البراءة العقليّة فهي
غير جارية إذ لا احتمال للعقاب بترك الإطعام، مثلا إذا أتى بالصيام وكذا
إذا ترك شراء كلّي الحيوان لا يحتمل العقاب إذا اشترى الإنسان فلا معنى
لجريان البراءة العقليّة، وإن اريد بها البراءة الشرعيّة فهي أيضا لا
تجري؛لأنّ رفع وجوب الجامع الحقيقي أو الانتزاعي لا منّة فيه حتّى يرفع
بحديث الرفع الوارد في مورد الامتنان بل فيه تضييق على المكلّف بلزوم إتيان
الخاصّ بخصوصه فكيف يرفع بحديث الرفع؟و إن اريد به الاستصحاب فله وجه لعدم
وروده مورد الامتنان فيقال بأنّه قبل الشرع لم يكن الجامع الحقيقي واجبا
أو لم يكن الإطعام واجبا ونشكّ في تبدّل ذلك العدم بالوجود فنستصحب العدم.
(إلاّ أنّه لا يخفى أنّ هذا الاستصحاب معارض باستصحاب عدم لحاظ خصوصيّة الصوم فيتعارض الاستصحابان ويتساقطان فيرجع إلى البراءة)[١]
مضافا إلى أنّ استصحاب عدم وجوب العدل لا يثبت تعيينيّة الوجوب إلاّ بأظهر
أنحاء الأصل المثبت، وهو ليس بحجّة كما ذكرنا ويأتي في مبحث الاستصحاب
تحقيقه إن شاء اللّه تعالى.
الوجه الثالث: هو الّذي ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه وعليه اعتمد، وهو
أنّ الوجوب التخييري يحتاج إلى مؤنة زائدة في مقام الإثبات وهو ذكر عدله
وفي مقام الثبوت وهو لحاظه، بخلاف الوجوب التعييني فإنّه غير محتاج إلى
ذلك، بل قول المولى «افعل»ظاهر في الوجوب التعييني بلا احتياج إلى ضميمة،
بخلاف الوجوب التخييري فإنّه محتاج إلى ضميمة«أو اطعم»مثلا فظهور اللفظ في
التعيين لا يترك إلى ما لا يكون اللفظ ظاهرا فيه، بل كان محتاجا إلى مؤنة
زائدة ثبوتا وإثباتا[٢].
[١]ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة.
[٢]انظر أجود التقريرات ٣: ٣٧٣.