غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٤٩ - الاستدلال على البراءة بالاستصحاب
أمّا لو
قرّر على الوجه الثاني من تقريراته وهو أن يستصحب عدم الجعل الكائن أوّل
زمن البعثة، فيقال إنّ في أوّل زمن البعثة قطعا لم تجعل حرمة شرب التتن
فيستصحب.
فلا يرد على هذا الاستصحاب هذا الإيراد أصلا.
نعم، ذكر الميرزا النائيني قدّس سرّه إيرادين:
(و هناك إيراد آخر ملخّصه: أنّ الاستصحاب معارض، فإنّ استصحاب عدم جعل
الحرمة ساقط بمعارضة استصحاب عدم جعل الإباحة، فإنّ كلاّ منهما مسبوق
بالعدم.
و الجواب:
أوّلا: أنّ هذا مختصّ باستصحاب العدم الأزلي، وأمّا العدم الشرعي الّذي
ظرفه أوّل تشريع الشريعة المقدّسة فالإباحة حينئذ مجعولة بقوله: U}قُلْ
لاََ أَجِدُ فِي مََا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىََ طََاعِمٍ
يَطْعَمُهُ. . . {U[١]، وبمفاد
رواية سراقة وغيرها. وثانيا: بأنّ المعارضة في المقام لا تقتضي التساقط،
لعدم اقتضائها المخالفة القطعيّة، فإنّ عدم الإباحة لا أثر له فيما يهمّنا
من العقاب، إذ ليس العقاب من آثار عدم جعل الإباحة بل من آثار جعل التحريم،
فافهم.
و أمّا إيرادا الميرزا النائيني قدّس سرّه[٢])[٣]:
فأحدهما: أنّ هذا الاستصحاب لا يثبت العدم المنتسب إلى الشارع إلاّ بالأصل المثبت.
و الجواب: أنّ هذا العدم عدم نعتي وليس عدما محموليّا حتّى لا يثبت العدم
النعتي، فإنّ المستصحب عدم جعل الشارع في أوّل زمن البعثة، فعدم جعل الشارع
في أوّل زمان البعثة هو المستصحب لا عدم الجعل قبل الشرع.
[١]الأنعام: ١٤٥.
[٢]أجود التقريرات ٣: ٣٢٩-٣٣٠.
[٣]ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة.