غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٢٢ - حجية ظواهر القرآن
الثاني الشيخ الأنصاري قدّس سرّه[١]و
الظاهر ما ذهب إليه الشيخ قدّس سرّه لأنّ العقلاء إنّما بنوا على حجّية
الظهور، ومع احتمال أن يكون المتكلّم قد ذكر قرينة غفل عنها السامع لا
يستقرّ للّفظ ظهور أصلا حتّى يبني العقلاء عليه، وإنّما ينقّح موضوع الظهور
بأصالة عدم القرينة أوّلا ثمّ يبني العقلاء على حجّية الظهور بعد إحراز
ظهور في البين.
و بما ذكرنا ظهر الفرق بين احتمال القرينة المتّصلة الّتي لم يلتفت إليها
السامع واحتمال القرينة المنفصلة وأنّ الاولى تمنع انعقاد الظهور بوجودها
الواقعي والثانية إنّما تمنع حجّية الظهور بوصولها العلمي إلى المخاطب فكم
بينهما من فرق.
الثاني: أن يكون احتمال خفاء القرينة غير ناشئ من احتمال غفلة السامع بل
منشأه شيء آخر كعروض التقطيع مثلا لاحتمال أن يكون فيما قطع قرينة على
الموجود، وظاهر الأصحاب عدم التوقّف في إجراء أصالة عدم القرينة في المقام
كما يجرونها في صورة احتمال غفلة السامع عن القرينة.
نعم المحقّق القمّي قدّس سرّه فرّق بين احتمال إخفاء القرينة من جهة غفلة السامع فأجرى أصالة عدم الغفلة وبين غيرها[٢]فلا
تجري أصالة عدم الغفلة، وذلك في ذكر ما اختاره قدّس سرّه من انسداد باب
العلم من أنّ الأخبار لا يمكن التمسّك بظهورها لعروض التقطيع لها قطعا. ومن
المحتمل أن يكون في المقطوع بعض ما يكون قرينة على المذكور ولا بناء من
العقلاء في المقام على أصالة عدم القرينة لعدم رجوع الخفاء في القرينة فيه
إلى احتمال غفلة السامع حتّى يجري فيه بناء العقلاء، فكأنّ المحقّق القمّي
قدّس سرّه يفرّق بين أصالة عدم القرينة في صورة احتمال غفلة السامع فيجري
وبين صورة احتمال آخر غير غفلة السامع فلا يجري فيه أصالة عدم القرينة.
[١]انظر فرائد الاصول ١: ١٧١.
[٢]لم نعثر عليه.