شمس العلوم - الحميري، نشوان - الصفحة ٤٧٧ - ا
وتكون ما كافةً « لإِنّ » عن عملها ، كقول الله تعالى : ( أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ )[١] لو لم تدخل « ما » لقال : إِن أموالكم بالنصب.
وتكون « ما » للتعجب ، كقولك : « ما أحسنَ زيداً » « ما » : اسم مبهمٌ تامٌ لا يحتاج إِلى صلة ، وهو في موضع رفع بالابتداء ، وما بعده خبرٌ ، والتقدير : شيءٌ حَسَّنُ زيداً ، قال الله تعالى : ( فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ )[٢] وقوله في التعجب في صفات الله تعالى : « ما أعلمَ اللهَ » و « أحلَمَ اللهَ » ونحوه ، تقديره : شيء ألهمني علمَ الله وحِلْمَه.
وتكون « ما » للاستفهام ، كقولك : ما صنعت؟ وكقوله تعالى : ( وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى )[٣] ما : اسم تام ، وهو وما بعده في موضع رفعٍ على الابتداء والخبر.
وتدخل « ذا » مع « ما » فتقول : ماذا صنعت [٤]؟ فيكون لذا موضعان : إِن جُعل ذا صلة مع « ما » فجوابه منصوب ، وإِن جُعل « ذا » بمعنى الذي فجوابه مرفوع ، وذلك كقول القائل : ماذا صنعتَ؟ فتقول : خيراً ، بالنصب على الوجه الأول ، وتقول : خير. بالرفع على الوجه الثاني ، قال الله تعالى : ( ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً )[٥] ، وقال تعالى : ( ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ )[٦] وعلى الوجهين يُقرأ قولُه تعالى : ( ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ )[٧] بالنصب والرفع.
[١]سورة التغابن : ٦٤ / ١٥.
[٢]سورة البقرة : ٢ / ١٧٥.
[٣]سورة طه : ٢٠ / ١٧.
[٤]في الأصل ( س ) : « ما صنعت »؟ وفي ( ت ) : « ماذا صنعت » وهو الوجه فأثبتناه.
[٥]سورة النحل : ١٦ / ٣٠.
[٦]سورة النحل : ١٦ / ٢٤.
[٧]سورة البقرة : ٢ / ٢١٩.