شمس العلوم - الحميري، نشوان - الصفحة ٢٣٠ - ن
( كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُ )[١]. وقرأ الباقون بالرفع ، إِلا الكسائي فقرأ بالنصب في قوله : أن نقول له كن فيكونَ [٢] في « النحل » و « يونس » [٣] ) [٤].
ولِكان في العربية ثلاثة مواضع ؛ تكون تامة وناقصة وزائدة.
فالتامة : لها اسم بغير خبر وهي فعل حقيقي بمعنى حدث ووقع. كقولك : أنا مذ كنت صديقُك ، برفع القاف : أي أنا صديقك مذ خلقت. وكقوله [٥] :
|
إِذا كان الشتاء فادفئوني |
|
فإِن الشيخ يهرمه الشتاء |
والناقصة : لها اسم وخبر وتدل على الزمان ولا تدل على الحدث ، كقول الله تعالى : ( إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ )[٦] حتى قال : ( أَحَبَّ إِلَيْكُمْ )[٧] بالنصب.
والزائدة : تزاد مؤكدة للكلام ، لا اسم لها ولا خبر ، كقول الشاعر [٨] :
|
فكيف إِذا مررت بدار قوم |
|
وجيران لنا كانوا كرامِ |
أي وجيران لنا كرامٍ.
( وعلى وجوه « كان » هذه الثلاثة فُسر قوله تعالى : ( مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا )[٩] : قيل : « كانَ » زائدة لأن الناس كلهم كانوا في المهد صبياناً ، ونصب ( صَبِيًّا ) على الحال ، والعامل فيه الاستقرار. وقيل : « كانَ » بمعنى : وقع ،
[١]سورة الأنعام ٦ / ٧٣.
[٢]سورة النحل ١٦ / ٤٠.
[٣]سورة يونس : ١٠ / ٩٥.
[٤]ما بين قوسين ساقط من ( ل ١ ).
[٥]الشاهد دون عزو في اللسان ( كون ).
[٦]سورة التوبة ٩ / ٢٤.
[٧]أنشده الخليل للفرزدق في كتاب سيبويه : ( ٢ / ١٥٣ ) ، وهو في ديوانه : ( ٢ / ٢٩٠ ) وشرح شواهد المغنى : ( ٢ / ٦٩٣ ) وروايته : « إِذا رأيت ديار ».
[٨]سورة مريم ١٩ / ٣٩.