شمس العلوم - الحميري، نشوان - الصفحة ٥٣٧ - ر
حذف نون الإعراب بغير عامل. وقد أجاز ذلك الخليل وسيبويه ، قال سيبويه : وقرأ بعض الموثوق بهم : قل أتحاجّوني في الله [١] وقرأ فبم تبشّرونِ وهي قراءة أهل المدينة. والأصل عند سيبويه « تبشّرونّ » بإِدغام النون في النون ، ثم استثقل الإِدغام فحذف إِحدى النونين ، والمحذوفة الزائدة لا نون الإِعراب وأنشد [٢] :
|
تَرَاهُ كالثَّغَامِ يُعَلُّ مِسْكاً |
|
يَسُوءُ الفالِيَاتِ إِذَا فَلَيْنِي |
والمُبَشِّرات : الرياح التي تبشّر بالغيث.
وفي الحديث [٣] عن النبي عليهالسلام : « ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ وبَقِيَتِ المُبَشِّرَاتُ » يعني الرؤيا الصالحة.
[ بَاشَرَ ] الرجل امرأته : لأنه يلصق بشرته ببشرتها ، قال الله تعالى : ( فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَ )[٤] ، وفي الحديث [٥] : سأل النبي عليهالسلام رجل عن المباشرة للصائم ، فرخّص له ، وأتاه آخر فسأله ، فنهاه ، فإِذا الذي رخّص له شيخ ، وإِذا الذي نهاه شابّ.
قال أبو حنيفة : تكره المباشرة والمعانقة للصائم إِذا كان لا يأمن من ذلك ما يفسد صومه ، ولا بأس بالقبلة.
قال مالك : يكره التقبيل بكل حال.
قال الشافعي ومن وافقه : من حركت قبلتُه شهوتَه كُره له ذلك ، ومن أَمِن من
[١]سورة الأنعام : ٦ / ٨٠.
[٢]عمرو بن معدي كرب ، ديوانه (١٦٩) ، والخزانة ( ٥ / ٣٧٣ ).
[٣]بهذا اللفظ من حديث أم كرز الكعبية أخرجه ابن ماجه في تعبير الرؤيا ، باب : الرؤيا الصالحة يراها المسلم ، رقم (٣٨٩٦) وأحمد ( ٦ / ٣٨١ ).
[٤]سورة البقرة : ٢ / ١٨٧.
[٥]من حديث ابن عباس عند ابن ماجه في الصيام ، باب : ما جاء في المباشرة للصائم ، رقم (١٦٨٨) وفيه قال : « رخص للكبير الصائم في المباشرة وكره للشاب ». وكذا عند مالك في الصيام ( ١ / ٢٩٣ ).