شمس العلوم - الحميري، نشوان - الصفحة ١١٥ - م
أجودُ ، قال الله تعالى : ( أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ )[١] هذا على التقرير والتوبيخ من الله تعالى لأنه عالم بمن هو خير ، والمعنى : ليسوا بخير. كقوله تعالى : ( أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ )[٢] وكقولهم : آلشَّقاءُ أحب إِليك أم السعادة؟.
وتكون للتسوية من غير استفهام كقولك : سواء علي أقعدت أم قمت ، وما أبالي أغضبت أم رضيت ، قال الله تعالى : ( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ )[٣].
وأما المنقطع فَيُقَدَّرُ بِبَلْ والهمزة في الخبر والاستفهام ، فكونه في الخبر كقولك : إِنَّ هذا لَزيْدٌ ، أم عمروٌ؟ ظننتَ المرئيَّ زيداً فأخبرتَ عنه ثم ظننتَهُ عمراً فتركتَ الأول وقلتَ : أم عمرو؟ مستفهماً فأم بمعنى بل ، إِلا أن ما بعد بل يقينٌ وما بعد أم مشكوكٌ فيه ، والتقديرُ بل عمرو ، ويجابُ في هذا بنعم وبلا ، ويكون الجوابُ عن الثاني لأنه المسؤولُ عنه ، ونحو ذلك : قام زيدٌ أم عمرو ذاهب؟ أخبرت عن قيامِ زيدٍ ثم تركته فاستفهمت عن ذهابِ عمرو ، أي بل عمرو ذاهب ، وكون أم في الاستفهام : أزيد في الدارِ أم لا؟ سألت عن كونه في الدار ثم تركته وسألت عن خلائها منه ، وكذلك : أزيدٌ في الدار أم عمرو في البستان؟ أي بل أعمرو ، ونحو ذلك : مَنْ عندك؟ أم أنت خارج. أي بل أنت خارج وأما قوله تعالى : ( أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ )[٤] فقيل : أم بمعنى بل ، وقيل : أم رد على ( أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ )[٥] ، وقيل : في الكلام
[١]سورة الدخان ٤٤ من الآية ٣٧ ( أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ).
[٢]سورة فصلت ٤١ من الآية ٤٠ ( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَفَمَنْ يُلْقى ... ) الآية.
[٣]سورة البقرة ٢ من الآية ٦ ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ).
[٤]سورة الزخرف ٤٣ من الآية ٥٢ وتمامها ( ... وَلا يَكادُ يُبِينُ ).
[٥]سورة الزخرف ٤٣ من الآية ٥١ وسياق الآيتين معاً ( وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ. أَمْ أَنَا خَيْرٌ ) .. الآية.