شمس العلوم - الحميري، نشوان - الصفحة ٣٩ - « شَمْسِ العُلوم ودَواءِ كلَامِ العَرَبِ منَ الكلوم ،
وكذلكَ معْجِزةُ عِيسى عليهالسلام ، هي إِحياؤُه للموتَى ، وإِبراءُ الأَكْمَهِ ، والأبرَصِ الذي لا يَبْرأ لأنه بُعِثَ إِلى قَوْمٍ يتَفَاخَرُنَ في الطِّبِّ ، فَأتَاهُم بما بَهَرَهُم من كلِّ مُعْجِبِ.
وكذلكَ معجِزَةُ نبيِّنا محمدٍ ، النبيِّ الأمِّي صَلى الله عَليه وسلم ، بُعِثَ إِلى الأُمِّيّين من العَرَب ، وهم يَتَبَارَوْن في الفَصاحَةِ في الشّعْرِ والخُطَب ، فكانَ معجزتَه القرآنُ الذي عَجِزوا أن يأتُوا بمثْلِه ، وأن يُعارِضوا من السُّوَرِ بِشَكْلِه. فخاطَبَهمُ الله ـ عزوجل ـ بما يفهمون ، لأنّهم أُمّيّون لا يَعْلَمون ، ففرَض عليهم الصلاةَ والزَّكاةَ والصّيامَ ، وغيرَها من شَرائِع الإِسْلام. وقال لهم في هِلالِ شَهْرِ رَمَضان ، « صُوْمُوا لرؤْيَتِه وأَفْطِروا لرُؤْيَتِه » [١]، فتُوافِقُ الرؤيةُ حِيناً الحِسابَ ، وتُخالِفُ حيناً وهيَ لا تَعْدو الصّواب ، لأنّهم أُمِّيون ، لا يعرِفُون غير رَؤيةِ الأَبْصار والعُيون. وأكْثَروا سُؤَالَه عن عِلْم السَّاعة ، فأجابَهم الله تعالى بجواب مفهم لواحدِهم والجَمَاعة ، فقال تَعالى : ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ )[٢].
وقد روى علماءُ الهند في العِلْم الذي نزّلَه اللهُ تَعالى على نَبِيّه إِدْريسَ أنّ الله تعالى أَعْلَمَه بها [٣] ، ودَلَّه على بُعْدِها وقُرْبها. فقالوا : إِنّ اللهَ تَعالى بعَظِيم قُدْرَتِه ، ولَطيفِ حِكْمَتِه ، خلَقَ الكَواكِبَ السَبْعةَ كُلَّها وهي : زُحَلُ ، والمُشْتَرِي ، والمِرِّيخ ، والشَّمسُ ، والزُّهْرَة ، وعُطارِدُ ، والقَمَر ، في أوَّلِ دقيقةٍ من الحَمَلِ بأَوْجَاتها [٤] وهيَ المواضِعُ التي ترتفع فيها وجَوْزهِرَاتِها وهي المواضِعُ التي يُعرفُ بها عُروضُ الكَوَاكب. ولكل كوكَبٍ منها سَيْرٌ
[١]هو بلفظه من حديث أبي هريرة عند النسائي في كتاب الصوم ( ٤ / ١٣٣ ) وأخرجه أحمد ( ٤ / ٣٢١ ) من حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ؛ وانظر كشف الخفاء ( ٢ / ٣٣ : ١٦٣٠ ).
[٢]سورة الأعراف : ٧ / ١٨٧.
[٣]أي أعلمه بالساعة وقيام القيامة.
[٤]أوجاتها : جمع أوجٍ ، وهو : أعلى نقطة في مدار الكوكب ، ويقابله : الحضيض.