شمس العلوم - الحميري، نشوان - الصفحة ٧٥ - الحَذف
حَذْفُ الهَمْزَة :
حُذفَتِ الهمزةُ أوّلاً في اسمِ اللهِ عزوجل للاستخفافِ وكثرَة الاستعمال. وأصْلُه : إِلَاهٌ ، قالَ اللهُ تعالى : ( إِنَّما إِلهُكُمُ اللهُ )[١] ، وقال الهُذَلي [٢] :
|
حَمِدْتُ إِلهِي بَعْدَ عُرْوَةَ إِذْ نَجَا |
|
خِرَاشٌ وبَعْضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضِ |
فالأَلِفُ واللامُ عِوضٌ منَ الهمزةِ في أحدِ قَوْلَيْ سيبويه [٣]. والقَولُ الآخرُ : أنّ أصلُه : لَاهٌ ، وهوَ مأخوذٌ من لَاهَ : إِذَا احْتَجب. والأول من الإِلَهة ، وهي العِبادَة ، وقيلَ من أَلَه : إِذا فَزِعَ وتحيَّر.
وحُذفَتِ الهمزةُ من : أُناس ، فقيل : النّاس. وقد جاءَ ذلكَ على الأَصْلِ في قول للشِّاعر [٤] :
|
أُنَاسٌ إِذا مَا أَنْكَرَ الكَلْبُ أَهْلَهُ |
|
أَنَاخُوا فَعَاذُوا بالسُّيُوفِ الضَّوَارِبِ |
هذا قَولُ سيبويهِ ، ويَحْيَى بنِ زيادٍ [٥] الفَرّاء. وقالَ الكِسائي [٦] : « الناسُ ، وأُنَاسٌ :
[١]من الآية : ٩٨ من سورة طه : ٢٠ ، وتمامها : ( إِنَّما إِلهُكُمُ اللهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ).
[٢]وهو أبو خراش ، خويلد بن مُرَّة ، شاعر مخضرم ، أسلم وسكن المدينة ، ثم خرج إِلى إِفريقية وشهد فتحها ، وتوفي بمصر في عودته نحو سنة : ( ٢٧ ه نحو ٦٤٨ م ) ، قال البغدادي في خزانته : « هو أشعر هذيل من دون مدافعة » ديوان الهذليين : ( ٢ / ١٥٧ ). شرح شواهد المغني : ( ١ / ٤٢٢ ) ، شرح الحماسة للتبريزي : ( ١ / ٣٢٦ ) ، الخزانة : ( ١ / ٢٠٣ ) ، الكامل : (٧١٣).
[٣]كتاب سيبويه : ( ١ / ٣٠٩ و ٢ / ١٤٤ ). وسفر السعادة : (٥).
[٤]هو الفرزدق ، همام بن غالب بن صعصعة التميمي ، توفي سنة : ( ١١٠ ه ٧٢٨ م ) ، والبيت من قصيدة له على روي الميم في ديوانه : ( ٢ / ٢١٧ ) ، وروايته فيه :
|
|
|
أنا خوا فعاذوا بالسيوف الصوارم |
[٥]الديلمي ، إِمام الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة ، ولد سنة : ( ١٤٤ ه ٧٦١ م ) وتوفي سنة : ( ٢٠٧ ه ٨٢٢ م ).
[٦]انظر شرح الملوكي : (٣٦٣).