شمس العلوم - الحميري، نشوان - الصفحة ٦٨٠ - ي
وتكون بمعنى « عن » عند كثير من أهل اللغة. وفسَّروا على ذلك قوله تعالى : ( فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً )[١] أي عنه ، ومنه قوله [٢] :
|
فَإِنْ تَسْأَلُوني بالنِّسَاءِ فَإِنَّنِي |
|
بَصِيرٌ بِأَدْوَاءِ النِّسَاءِ طَبِيبُ |
أي عن النساء. وقال قتادة في قوله تعالى : ( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ )[٣] أي عن. وقال مجاهد : أي دعا داعٍ. وقيل : الباء زائدة ، والمعنى : سأل سائل عذاباً. وقال محمد بن يزيد : الباء متعلقة بالمصدر الذي دل عليه الفعل ، والمعنى : فاسأل بسؤالك ، وسأل سائل سؤالاً بعذاب.
ويقال : إِنها تكون بمعنى « على » ، كقوله تعالى : ( مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ )[٤] أي على ، وكقول النابغة [٥] :
|
وما أَنا مَأْمُونٌ بِشَيءٍ أَقُولُهُ |
|
وأَنْتَ بأَمْرٍ لا مَحَالَةَ واقِعُ |
أي على شيء. وقيل : الباء للإِلصاق في الآية والبيت. وبعض العرب يقول : توكلت بالله : أي على الله.
ويقال : إِنها تكون صِلَة زائدة في مثل قوله [٦] :
|
هُنَّ الحَرَائِرُ لا رَبَّاتُ أَحْمِرَةٍ |
|
سُودُ المَحَاجِرِ لا يَقْرَأْنَ بالسُّوَرِ |
أي لا يقرأن السُّوَر. وعلى هذا فسَّر الأخفش سعيد قوله تعالى : ( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ )[٧] أي : إِلحاداً بظلم ، قال :
[١]سورة الفرقان : ٢٥ / ٥٩. وانظر في تفسيرها فتح القدير : ( ٤ / ٨١ ).
[٢]البيت لعلقمة بن عبدة ـ علقمة الفحل ـ ديوانه : (٣٥) والشعر والشعراء (١٠٨) ، والقصيدة في المفضليات : ( ١٥٧٧ ـ ١٥٩٩ ).
[٣]سورة المعارج : ٧٠ / ١ ، وانظر في تفسيرها فتح القدير : ( ٥ / ٢٧٩ ـ ٢٨٠ ).
[٤]سورة آل عمران : ٣ / ٧٥.
[٥]النابغة الذبياني ، ديوانه : ( ١٢٦ ـ ط دار الكتاب العربي ) ـ. وروايته : « ولا أنا مأمون ... ».
[٦]ينسب البيت للراعي وهو في ديوانه : (١٢٢) وينسب إِلى القتال الكلابي وهو في ديوانه : (٥٣).
[٧]سورة الحج : ٢٢ / ٢٥.